تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام، فإنه ﴿لا إله إلا هو﴾ [البقرة: 163] يقول: لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا. ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الأنعام: 106] يقول: ودع عنك جدالهم وخصومتهم. ثم نسخ ذلك جل ثناؤه بقوله في براءة: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5] الآية

كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أما قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الأنعام: 106] ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل﴾ [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أعرض عن هؤلاء المشركين بالله، ودع عنك جدالهم وخصومتهم ومسابتهم. ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ [الأنعام: 107] يقول: لو أراد ربك

هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك. ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه: وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونك. ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ [الأنعام: 107] يقول: ولست عليهم بقيم تقوم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٤٧٩