تخطَّ إلى المحتوى

وأما قوله: ﴿ثم إليه يرجعون﴾ [الأنعام: 36] فإنه يقول تعالى: ثم إلى الله يرجعون، المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول، والكفار الذين يحول الله بينهم وبين أن يفقهوا عنك شيئا، فيثيب هذا المؤمن على ما سلف من صالح عمله في الدنيا بما وعد أهل الإيمان به من الثواب، ويعاقب

هذا الكافر بما أوعد أهل الكفر به من العقاب، لا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [الأنعام: 37] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم المعرضون عن آياته: ﴿لولا نزل عليه آية من ربه﴾ [الأنعام: 37] يقول: قالوا: هلا نزل على محمد آية من ربه، كما

قال الشاعر: [البحر الطويل]

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم    بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا

بمعنى: هلا الكمي. والآية: العلامة، وذلك أنهم قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾ [الفرقان: 8] . قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه المقالة لك: إن الله قادر على أن ينزل آية، يعني: حجة على ما يريدون ويسألون، ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية، لا يعلمون ما

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.