تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية، لأن ذلك لو كان كما قالوا، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به. وزين لأهل الكفر به من الإيمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه. وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان به والطاعة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾ [الأنعام: 123] يقول جل ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، كذلك جعلنا بكل قرية عظماءها مجرميها، يعني: أهل الشرك بالله والمعصية له، ﴿ليمكروا فيها﴾

[الأنعام: 123] بغرور من القول أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه. ﴿وما يمكرون﴾ [الأنعام: 123] : أي ما يحيق مكرهم ذلك ﴿إلا بأنفسهم﴾ [الأنعام: 123] ، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله. وهم لا يشعرون يقول: لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه، فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٥٣٧