تخطَّ إلى المحتوى

ذلك من أجل أنا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه. وأما قوله: ﴿ذلك﴾ [البقرة: 2] فإنه يجوز أن يكون نصبا بمعنى: فعلنا ذلك، ويجوز أن يكون رفعا بمعنى الابتداء، كأنه قال: ذلك كذلك. وأما (أن) فإنها في موضع نصب بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أن لم يكن ربك مهلك القرى، فإذا حذف ما كان يخفضها تعلق بها الفعل فنصب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون﴾ [الأنعام: 132] يقول تعالى ذكره: ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله، يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ [الأنعام: 132] يقول جل ثناؤه: وكل

ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ [الأنعام: 133] يقول جل ثناؤه: وربك يا محمد الذي أمر عباده بما أمرهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعة وعاقبهم على المعصية، الغني عن عباده،

الذين أمرهم بما أمر ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، PageEndV09P565 لأنه بيده حياتهم ومماتهم وأرزاقهم وأقواتهم ونفعهم وضرهم، يقول عز ذكره: فلم أخلقهم يا محمد، ولم آمرهم بما أمرتهم به وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجة لي إليهم ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضل عليهم برحمتي وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرأفة والرحمة

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.