وأما قوله ﴿فلما أفل﴾ [الأنعام: 76] فإن معناه: فلما غاب وذهب
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: قال ابن إسحاق: الأفول: الذهاب، يقال منه: أفل النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا: إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة: [البحر الطويل]
مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم ولا بالآفلات الدوالك
ويقال: أين أفلت عنا؟ بمعنى: أين غبت عنا؟
القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل
قال لئن لم PageEndV09P362 يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} [الأنعام: 77] يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعا، وهو بزوغه، يقال منه: بزغت الشمس تبزغ بزوغا، إذا طلعت، وكذلك القمر. ﴿قال هذا ربي فلما أفل﴾ [الأنعام: 76] يقول: فلما غاب ﴿قال﴾ [البقرة: 30] إبراهيم: ﴿لئن لم يهدني ربي﴾ [الأنعام: 77] ويوفقني لإصابة الحق في توحيده ﴿لأكونن من القوم الضالين﴾ [الأنعام: 77] أي من القوم الذين أخطئوا الحق في ذلك، فلم يصيبوا الهدى، وعبدوا غير الله. وقد بينا معنى الضلال في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع