تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ [الأنعام: 145] قال: " كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء ويحلون أشياء، فقال: قل لا أجد مما كنتم تحرمون وتستحلون إلا هذا ﴿إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به﴾ [الأنعام: 145]

حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ [الأنعام: 145] الآية، قال: " كان أهل الجاهلية يستحلون أشياء ويحرمون أشياء، فقال الله لنبيه: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ [الأنعام: 145] مما كنتم تستحلون إلا هذا، وكانت أشياء يحرمونها فهي حرام الآن "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: 145] قال: " ما يؤكل. قلت: في الجاهلية؟ قال: نعم، وكذلك كان يقول: ﴿إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا﴾ [الأنعام: 145]

قال ابن جريج: وأخبرني إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ [الأنعام: 145] قال: «مما كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرما من ذلك على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا»

وأما قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾ [الأنعام: 145] فإن معناه: أو دما مسالا مهراقا، يقال منه: سفحت دمه: إذا أرقته، أسفحه سفحا، فهو دم مسفوح، كما قال طرفة بن العبد: [البحر الكامل]

إني وجدك ما هجوتك وال    أنصاب يسفح فوقهن دم

وكما قال عبيد بن الأبرص: [البحر الوافر]

إذا ما عاده منا نساء    سفحن الدمع من بعد الرنين

يعني: صببن، وأسلن الدمع. وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره، الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحا فحلال غير نجس

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٦٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٦٣٣