تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينفخ فيه عالم الغيب والشهادة، فيكون (القول) حينئذ مرفوعا ب (الحق) ، والحق بالقول. وقوله: ﴿يوم يقول كن فيكون﴾ [الأنعام: 73] و ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [الأنعام: 73] صلة (الحق) . وقال آخرون: بل قوله: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: 117] معني به كل ما كان الله معيده في الآخرة بعد إفنائه، ومنشئه بعد إعدامه. فالكلام على مذهب هؤلاء متناه عند قوله: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: 117] ، وقوله: ﴿قوله الحق﴾ [الأنعام: 73] خبر مبتدأ. وتأويله: وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق، ويوم يقول للأشياء: كن فيكون، خلقهما بالحق بعد فنائهما، ثم ابتدأ الخبر عن قوله ووعده خلقه أنه معيدهما بعد فنائهما عن أنه حق، فقال: قوله هذا الحق الذي لا شك فيه، وأخبر أن له الملك يوم ينفخ في الصور، ف ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [الأنعام: 73] يكون على هذا التأويل من صلة (الملك) . وقد يجوز على هذا التأويل أن يكون قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [الأنعام: 73] من صلة ﴿الحق﴾ [البقرة: 26] . وقال آخرون: بل معنى الكلام: ويوم يقول لما فني: (كن) فيكون قوله الحق، فجعل القول مرفوعا بقوله: ﴿ويوم يقول كن فيكون﴾ [الأنعام: 73] وجعل قوله: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: 117] للقول محلا، وقوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [الأنعام: 73] من صلة (الحق) ، كأنه وجه تأويل ذلك إلى: ويومئذ قوله الحق يوم ينفخ في الصور. وإن جعل على هذا التأويل: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [الأنعام: 73] بيانا عن اليوم الأول، كان وجها صحيحا، ولو جعل قوله: ﴿قوله الحق﴾ [الأنعام: 73] مرفوعا بقوله: {يوم ينفخ في

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣٣٧