يقال منه: صدف فلان عني بوجهه فهو يصدف صدوفا وصدفا: أي عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع: [البحر البسيط]
إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقى صدف
وقال لبيد: [البحر البسيط]
يروي قوامح قبل الليل صادفة أشباه جن عليها الريط والأزر
فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿من إله غير الله يأتيكم به﴾ [الأنعام: 46] فوحد الهاء، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: ﴿أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم﴾ [الأنعام: 46] ؟ قيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع، فتكون موحدة لتوحيد السمع، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد (ما) ، والعرب تفعل ذلك إذا كنت عن الأفعال وحدت الكناية وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: إقبالك وإدبارك يعجبني. وقد قيل: إن الهاء التي في (به) كناية عن الهدى. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿يصدفون﴾ [الأنعام: 46] قال أهل التأويل