تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يطول على مثلي بأني كلما ... سمعت نباحا من كلاب خساتها (¬1)

::SECTION::

ذكر وفاته:

[حكى جدي في "المنتظم"، وقال] (2): كان يسأل الله الشهادة، ويتعرض لأسبابها، وكان [الوزير] (¬2) صحيحا يوم السبت ثاني عشر جمادى [الأولى من هذه السنة] (¬3)، ونام ليلة الأحد في عافية، فلما كان وقت السحر قاء، فحضر طبيب كان يخدمه يقال له ابن رشادة، فسقاه شيئا، فيقال: إنه سمه، فمات. وسقي الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما، فكان يقول: سقيت كما سقيت، ومات الطبيب.

[قال جدي] (¬4): وكنت ليلة مات الوزير نائما على سطح مع أصحابي، فرأيت في المنام كأني في دار الوزير، وهو جالس، فدخل رجل بيده حربة، فضربه بها بين أنثييه، فخرج الدم كالفوارة، فضرب الحائط. فالتفت، فإذا بخاتم من ذهب ملقى، فأخذته، وقلت: لمن أعطيه؟ أنتظر خادما يخرج، فأعطيه إياه، وانتبهت، فحدثت أصحابي، فلم أستتم الحديث حتى جاء رجل فقال: مات الوزير. فقال بعض الحاضرين: هذا محال، أنا فارقته أمس العصر، وهو في كل عافية، وجاء آخر، فصح الحديث، وقال لي ولده: لا بد أن تغسله، فأخذت في غسله، ورفعت يده لأغسل مغابنه، فسقط الخاتم من يده، [فحيث رأيت الخاتم تعجبت من المنام. قال] (¬5): ورأيت في وقت غسله آثارا بوجهه وجسده تدل على أنه مسموم، فلما خرجت جنازته غلقت أسواق بغداد، وامتلأت السطوح ودجلة من الجانبين، ولم يتخلف عن جنازته أحد، وكثر البكاء عليه والحزن لإحسانه وعدله، وصلي عليه في جامع القصر، وحمل إلى باب البصرة، فدفن في مدرسته [التي أنشأها] (¬6)، وقد دثرت الآن، [ولو كانوا دفنوه عند

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٦٣