وعظ، وحصل له القبول، وولي مدرسة النظامية، وقدم دمشق سنة ثمان (¬1) وخمسين، ووعظ بها وحدث، وعاد إلى بغداد، وعاد عازما على زيارة القدس، فلم يتفق لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج، وأكرمه نور الدين، وأقام بدمشق مدة يسيرة، ووعظ بها وحدث، وعاد إلى بغداد (¬2).
وقال: ولدت بسهرورد سنة تسعين وأربع مئة، وتوفي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الأولى (¬3).
عبد الكريم بن محمد (¬4)
ابن عبد الجبار، أبو سعد بن السمعاني التميمي.
ولد بمرو في شعبان سنة ست وخمس مئة، ورحل إلى البلاد، وسمع الحديث، ودخل بغداد سنة اثنتين وثلاثين (¬5)، وذيل على تاريخ الخطيب، وكان يتعصب على مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليه، ويبالغ، وطعن في جماعة من أصحابه، فشفى غيظه في كتابه بما لا معنى له، فلم يرزق نشره لسوء قصده، فتوفي وما بلغ الأمل، ولو أن متتبعا يتبع ما في كتابه من الأغاليط والأنساب المختلطة، ووفاة قوم هم في الحياة، لأخرج كثيرا من الغلط، غير أن الزمان أشرف من أن يضيع في مثل هذا، وكان مموها؛ فكان يأخذ الشيخ البغدادي، فيقعده فوق نهر عيسى، ويقرأ عليه، ويقول: حدثني فلان من وراء هذا النهر، ويأخذ آخر، ويقعده في رقة بغداد، ويسمع عليه، ويقول: حدثني فلان بالرقة، في أشياء من هذا الفن كثيرة.
ولما قدم ابن السمعاني دمشق نزل على ابن عساكر، وكان بينهما مؤانسة، قال ابن عساو: ثم عاد من دمشق إلى بغداد فسمع تاريخ الخطيب وذيله، وعاد إلى خراسان،