وسار صلاح الدين إلى بلاد الإسماعيلية، فنصب المجانيق على مصياث، ونهبت العساكر بلادهم، وقتلوا وسبوا، وكان مقدم الإسماعيلية سنان بن محمد، فأرسل [إلى] (¬1) شهاب الدين محمود صاحب حماة، خال صلاح الدين، يقول: نحن جيرانك، وقد فعل ابن أخيك فينا ما فعل، والمصلحة رحيله عنا، فاشفع إليه. فما أمكنه مخالفتهم، فأخبر صلاح الدين، وقال: أخاف على نفسي. فرحل إلى دمشق.
وفيها قدم شمس الدولة أخو صلاح الدين من اليمن إلى دمشق سلخ ذي الحجة.
وفيها فوض سيف الدين غازي أمر الموصل إلى مجاهد الدين قيماز الخادم، وكان قبل هذا بإربل نائب زين الدين (¬2).
وفيها توفي
علي بن الحسن (¬3)
ابن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم الدمشقي الحافظ، ويعرف بابن عساكر، [وليس هذا الاسم في نسبه من قبل الأب، ولعله من قبل الأم.
وذكره جدي، وأثنى عليه في "المنتظم" (¬4)، فقال: علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر، ] (1) سمع الحديث الكثير، وكانت له به معرفة، وصنف تاريخا لدمشق، وكان شديد التعصب لأبي الحسن الأشعري، حتى صنف كتابا سماه "كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري" (¬5).
[وتوفي بدمشق في هذه السنة. هذا صورة ما ذكره جدي رحمه الله.
قلت] (1): ولد الحافظ أول المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وأمه أم القاسم بنت القاضي أبي الفضل يحيى بن علي القرشي، وكان أحد أئمة الحديث المشهورين، والعلماء