[لملازمته الشام] (¬1)، وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات، ودلوا عليه لأنهم اختاروه، وضاق عطنه، فسار إلى الرقة، واتفق مع أخيه عماد الدين صاحب سنجار، وتقايضا، ودخل عماد الدين إلى حلب في ثالث عشر المحرم سنة ثمان وسبعين وخمس مئة (¬2).
وكتب صلاح الدين إلى الخليفة يستأذنه في الاستيلاء على حلب ويقول بأن الجماعة الأتابكية يسعون في تفريق الكلمة، ويستنهضون الفرنج لقتال المسلمين، ويستعينون [علينا] (¬3) بالإسماعيلية، وأقام بمصر ينتظر الجواب.
عبد الرحمن بن محمد بن أبي السعادات (¬4)
أبو البركات الأنباري النحوي، مصنف كتاب "الأسرار في علم العربية"، وكتاب "هداية الذاهب في معرفة المذاهب"، وغيرهما.
كان إماما كل فن مع الزهد والورع والعبادة، والصبر على الفقر مع القدرة، ولا يقبل بر أحد، وكان يحضر دعوة الخليفة في كل سنة، فيبعث إليه بالخلع والذهب فيرد الجميع، وكان يسرد الصوم، ويفطر على أي شيء كان، وبابه مفتوح لطلاب العلم، لا يرد أحدا، وكان قد تفرد بعلم العربية، وشدت إليه الرحال، ومازال على فقره وعبادته حتى توفي يوم الخميس ثامن عشر شعبان، ودفن بباب أبرز [عند أبي إسحاق الشيرازي، وخلت بغداد عن مثله] (1).
عمر بن حموية (¬5)
عماد الدين، والد شيخ الشيوخ صدر الدين وتاج الدين، وهو من ولد حموية بن علي الحاكم على خراسان، أيام السامانية، وتوفي حموية سنة ثمانية عشرة وثلاث مئة.