تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

::SECTION::

ذكر مقتله:

قد ذكرنا أنه عزم على عمل دعوة لأسد الدين والأمراء، ثم يقتلهم، وأن ابنه الكامل نهاه، (1)] واختلفوا في كيفية مقتله على أقوال:

أحدها أن الأمراء اتفقوا على قتله لما علموا بمكاتبته الإفرنج، وأن أسد الدين تمارض، وكان شاور يخرج إليه كل يوم، والطبل والبوق يضرب بين يديه على عادة وزراء مصر، فجاء ليعود أسد الدين، فقتلوه.

و[القول] (1) الثاني أن صلاح الدين وجرديك اتفقا على قتله، وأخبرا أسد الدين، فنهاهما، وقال: لا تفعلا، فنحن في بلاده ومعه عسكر عظيم. فسكتا، واتفق أن أسد الدين ركب إلى زيارة الشافعي رحمة الله عليه، فأقام عنده، وجاء شاور على العادة إلى أسد الدين، فالتقاه صلاح الدين وجرديك، وقالا: هو في الزيارة، انزل. فامتنع، فجذباه، فوقع إلى الأرض، فقتلاه.

و[القول] (¬1) الثالث أنهما لما جذباه لم يمكنهما قتله بغير أمر أسد الدين، وسحبه الغلمان إلى الخيمة، وانهزم أصحابه إلى القاهرة ليجيشوا عليهم، وعلم أسد الدين، فعاد مسرعا، وجاء رسول من العاضد برقعة يطلب من أسد الدين رأس شاور، وتتابعت الرسل، وكان أسد الدين قد بعث إلى شاور مع الفقيه عيسى يقول: لك في رقبتي أيمان، وأنا خائف عليك من الذي عندي، فلا تجئ. فلم يلتفت، وجاء على العادة، فجذبوه، وألقوه عن فرسه، وأدخله جرديك إلى الخيمة، وحز رأسه، فلما عاد أسد الدين استرجع، وبعث برأسه إلى العاضد، فسر به، ودعا العاضد ولد شاور الكامل، فقتله في الدهليز، وقتل أخاه، واستوزر أسد الدين، وذلك في ربيع الآخر (¬2).

شيركوه أسد الدين (¬3)

[عم صلاح الدين] (1).

أقام في الوزارة شهرين وأياما، لأنه وزر في سابع عشر ربيع الآخر، وتوفي فجأة يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة، [وكانت وزارته شهرين وخمسة أيام] (1)، وكان كثير الأكل للحوم

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ١٥٣