وعبر النهر، وحدث ببلخ دهرا، وصنف كتابا سماه "فرط الغرام إلى ساكني الشام"، وأرسل به إلى دمشق، وهو بخطه في ثمانية أجزاء تشتمل على أخبار وحكايات، وكتب كتابا بخطه فيه: [من المتقارب]
نسيم صبا الوجد بلغ سلامي إلى ساكني أرض نجد وشام
زمانا نعمنا بروضات عيش سقتها الغوادي دموع الغمام
فماذا عليهم إذا ما قنعنا برجع التحايا ورد السلام¬1
ومات بمرو في ربيع الأول -أو الآخر- سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وغير ابن عساكر يقول في هذه السنة.
قال المصنف رحمه الله: وقد ذيل أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الدبيثي على ذيل بن السمعاني.
علي بن بكتكين (¬2)
زين الدين كوجك، التركي.
[وهو الذي حاصر بغداد مع محمد شاه وكان قصيرا جدا فلذلك سمي كوجك، وكان] (¬3) حاكما على الموصل وغيرها، عادلا، حسن السيرة، كثير الأمانة، محافظا على الأيمان والعهود، قليل الغدر، متجاوزا عن الزلات، ميمون النقيبة، لم يكسر جيشق هو فيه، وكان بخيلا، ثم إنه جاد في آخر عمره، وبنى المدارس والربط والقناطر والجسور، وحكى أن بعض الجند جاءه بذنب فرس، وقال: مات فرسي، فأعطاه، وأخذ ذلك الذنب، وجاءه آخر، وقال: مات فرسي، فأعطاه فرسا، ولا زال يتداول ذلك الذنب اثنا عشر رجلا وهو يعلم أنه الأول، ويعطيهم الخيل، فلما أضجروه أنشد: [من الكامل]
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي (¬4)