وفيها غدر إبرنس الكرك، واسمه أرناط، وكان أخبث الفرنج وأشرهم، فقطع الطريق على قافلة جاءت من مصر إلى الشام، وفيها خلق عظيم، ومال كثير، فاستولى على الجميع قتلا وأسرا ونهبا، فأرسل إليه السلطان يوبخه على ما فعل ويقول: أين العهود [والمواثيق] (¬1)؟ : رد ما أخذت. فلم يلتفت، وشن الغارات على المسلمين، وفتك فيهم. قال العماد: وكان معه شرذمة، وهي من شر أمة، وكان على الهدنة حتى لاحت له فرصة، فوقع على قافلة ثقيلة، فيها نعم جليلة، وكان فيها جماعة من الأجناد وأعيان أهل البلاد، فحملهم إلى الكرك، وأوقعهم في الشرك، فأرسل إليه السلطان، وقبح أفعاله وغدره واغتياله، فأبى إلا الإضرار، والفتك في المسلمين والتجار، فنذر السلطان دمه، ووفى في إراقته بحطين بما التزمه، وأقام السلطان بدمشق يتجهز للقاء العدو، ويستدعي العساكر من المشرق والمغرب.
وحج بالناس من العراق طاشتكين، ومن الشام ست الشام، وولدها حسام الدين بن لاجين، وجماعة من المعتبرين.
وفيها توفي
أحمد بن أبي بكر المبارك (¬2)
أبو السعود الحريمي الزاهد (¬3)، كان عطارا، فأقامه الله تعالى، فانقطع إليه، وصحب الشيخ عبد القادر رحمة الله عليه، وأخذ عنه الطريق، فصار المشار إليه بعده، وكان له كرامات وإشارات، وقبول عام عند الخاص والعام، وكان طريقه الفناء لا يأكل حتى يطعم، ولا يشرب حتى يسقى، ولا يلبس ثوبا حتى يجعل في عنقه، وكان بين يدي الله تعالى بمنزلة الميت بين يدي الغاسل، لا يزال مستقبل القبلة على طهارة، لا يتكلم إلا جوابا، وكان حسن الأخلاق، كريم الطباع، متواضعا. [وكان سليمان بن شاوس قد