رسول الله. فضحك القوم، وقطعوا الصلاة، فقال لهم خالص: مجانين أنتم! يقول الله: ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب: 56]، وأسكت أنا؟ !
[وفيها توفيت
الإخلاطية، زوجة الإمام الناصر (¬1)
واسمها] (¬2) سلجوقي خاتون بنت قليج رسلان بن مسعود صاحب الروم، ويقال: مسعود بن قاروت بك الإخلاطية.
قدمت بغداد سنة ثلاث وثمانين، وحجت، وعادت إلى حصن كيفا، فمات زوجها، فعادت إلى بغداد سنة أربع وثمانين، فتزوجها الخليفة، فحظيت عنده، فحكمها في داره وفي الخزائن والدولة، فتوفيت يوم الاثنين ثاني ربيع الأول فجأة، فحزن عليها الخليفة حزنا [عظيما] (2) لم يحزنه رجل على امرأة، بحيث أقامت دورها ومقاصيرها سنين لم تفتح، وكانت كثيرة الصدقات والمعروف، وبنت عند عون ومعين تربة ودفنت بها، فبنى الخليفة إلى جانبها رباطا للصوفية، ووقف عليه وعلى التربة أوقافا عظيمة، ونقل إلى التربة الكتب النفيسة، وأمر الناس بالتردد إلى تربتها في كل ليلة رجب ونصف شعبان، ويحضر الوزير وأرباب الدولة والوعاظ والفقهاء والقراء، ويحضر الخليفة متخفيا، فيجلس في شباك، ويتكلم الوعاظ، وينشد الشعراء من وقت العصر إلى غروب الشمس، ويمضي الوزير وأرباب الدولة، ويبقى الوعاظ والقراء يعظون طول الليل، فإذا كان وقت السحر فرقت فيهم الحلاوات الكثيرة والخشكنانك (¬3) وغير ذلك، وعمل لها سبيلا يخرج عليها في كل سنة ينفق فيه أموال كثيرة.