تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكراماته أكثر من أن تحصى، وكان سبب وفاته أن عبد الغني محمد بن نقطة الزاهد مضى إلى زيارته، فأنشده أبياتا منها: [من الطويل]

إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم    أنوح كما ناح الحمام المطوق

وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى    وتحتي بحار بالأسى تتدفق

سلوا أم عمرو كيف بىات أسيرها    تفك الأسارى دونه وهو موثق

فلا أنا مقتول ففي القتل راحة    ولا أنا ممنون عليه فيعتق¬1

فبكى الشيخ ومرض، وكانت وفاته يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى، وقد جاوز سبعين سنة.

الحسن بن هبة الله (¬2)

ابن محمد بن علي بن المطلب، أبو المظفر، فخر الدولة، وكان أبو المعالي وزيرا، وأخوه أبو المكارم علي أستاذ الدار، وكان فخر الدولة فاضلا سديد الرأي، يستشار في الأمور الجسيمة، وكان كثير الصدقات، متفقدا لأرباب البيوت، سخيا، ذا مروءة ظاهرة، وله ببغداد آثار جميلة منها جامعه المعروف بجامع فخر الدولة غربي بغداد، غرم عليه أموالا عظيمة. ومنها رباطه شرقي بغداد عند عقد المصطنع عند دار الذهب، ووقف عليها أوقافا كثيرة، وكانت وفاته في شوال، ودفن بجامعه، وله شباك يشرف على دجلة، وقد خرب بعضه باستيلاء دجلة عليه.

[قلت: قد رأيت هذا الجامع في سنة خمس وأربعين وست مئة، وقد استولت دجلة عليه، فأخربت بعضه، والظاهر أنها تخرب الباقي] (¬3).

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٢٨٨