ولد سنة ست وخمس مئة، وكنيته أبو الرضا، قدم بغداد، وتفقه بها، وسمع شيوخها، وخرج إلى خراسان، فأقام عند محمد بن يحيى النيسابوري مدة، فكان يحترمه ويقول: هذا من بيت الزياسة والفضل. ثم عاد إلى الموصل، وقد برع وصار أوجه أهل بيته.
وقدم رسولا من الموصل إلى بغداد مرارا، وتوفي بالموصل.
سمع ببغداد قاضي المرستان وطبقته، وحدث ببغداد لما عاد من خراسان عن زاهر بن طاهر الشحامي وغيره، وكان ثقة جليلا] (¬1).
غازي بن مودود (¬2)
ابن زنكي بن آق سنقر؛ سيف الدين صاحب الموصل، كان من أحسن الناس صورة، عاقلا وقورا غيورا، ما كان يدع خادما بالغا يدخل على حرمه، طاهر اللسان، عفيفا عن أموال الناس، قليل السفك للدماء مع شح كان فيه.
[وقال المجد بن الأثير: ] (1) وكان قد علق به سل، وطالت علته، وأجدبت البلاد قبل موته، وخرج الناس يستسقون وهو معهم، فاستغاث إليه الناس، وقالوا: كيف يستجاب لنا والخمور والخواطئ والمظالم بيننا؟ ! فقال: قد أبطلتها، ورجعوا إلى البلد وفيهم رجل صالح يقال له: أبو الفرج الدقاق، فأهراق الخمور لا غير، ونهب العوام دكاكين الخمارين، فاستدعي الدقاق إلى القلعة، وقيل له: أنت جرأت العوام على السلطان، فضرب على رأسه، فانكشف رأسه، وأطلق، فنزل مكشوف الرأس، فقيل له: غط رأسك، فقال: والله لا أغطيه حتى ينتقم الله لي ممن ظلمني، فمات الدزدار والذي ضربه بعد قليل، ومرض سيف الدين، وتوفي.