عبد الله بن محمد (¬1)
ابن هبة الله بن علي بن المطهر (¬2)، أبو سعد ابن أبي السري، التميمي الموصلي، الحديثي، القاضي شرف الدين بن أبي عصرون.
ولد بالموصل ليلة الاثنين الحادي وعشرين ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وقدم بغداد، فأقام بها مدة، وقرأ القرآن، [على جماعة، منهم الشيخ محمد بن بنت الشيخ، وأبو عبد الله البارع الأديب، قرأ عليه بالسبعة، وغيره] (¬3)، وتفقه على القاضي أبي محمد بن الشهرزوري الذي خلف على أم ابن أبي عصرون بعد أبيه، [وعلى أسعد الميهني، وقرأ الأصول على أبي الفتح بن برهان، وسمع الحديث من ابن الحصين، والبارع، وابن السمرقندي وابن الخاضبة] (3).
وصنف كتبا كثيرة، [ودرس الفقه، وأفتى وناظر في الموصل سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة، وبسنجار أيضا، ] (3) وقدم حلب سنة خمس وأربعين [وخمس مئة] (3)، فأقام بها، وقدم دمشق لما فتحها نور الدين في سنة تسع وأربعين، ودرس بالزاوية الغربية، وتولى أوقاف الجامع والمساجد بدمشق، ثم عاد إلى حلب، وولي القضاء بسنجار ونصيبين ورأس عين وحران ودياربكر، ثم عاد إلى دمشق، فولاه صلاح الدين القضاء بها -[وقد ذكرناه- بعد وفاة كمال الدين في سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة] (3)، وأضر قبل وفاته بعشر سنين، ففوض السلطان القضاء إلى ابنه أبي حامد، وأقام منقطعا بداره في دمشق إلى أن توفي ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رمضان، وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة، ودفن بمدرسته المجاورة لداره قريبا من باب البريد، وقيل: إنه كان مجردا من الدنيا، سائحا في الجبال على قدم التجريد والزهد حتى اجتمع بنور الدين محمود، فبنى له المدارس بحلب وبعلبك ودمشق، ثم جاء صلاح الدين فولاه القضاء،