ثم قام من عندي باكيا، وقصد الفرنج، فاستشهد، رحمه الله.
وفيها أخرب الخليفة دار السلطنة ببغداد التي عمرها الديالمة والسلجوقية، وإنما قصد قطع الأطماع عنها.
وحج بالناس من العراق طاشتكين، ومن الشام شمس الدين ابن المقدم، وقتل على عرفات [وسنذكره] (¬1)، وكان في الحج القاضي بهاء الدين بن شداد، ولما عاد اتصل بخدمة [السلطان] (1) صلاح الدين.
وفيها توفي
عبد الجبار بن صالح (¬2)
من أهل باب الأزج، شيخ الفتيان ببغداد، لبس منه الإمام الناصر سراويل الفتوة، وكان شيخا صالحا يعمل في البساتين، و [كانت] (1) له صومعة بباب كلواذى يتعبد فيها، وحج بالناس في هذه السنة، وتوفي بمكة، ودفن بالمعلى، رحمه الله تعالى.
عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع الزاهد (¬3)
ويعرف بابن نقطة.
كان له زاوية ببغداد يأوي إليها الفقراء، وكان دينا جوادا، سمحا، لم يكن ببغداد في عصره من يقاومه في التجريد، كان يفتح عليه قبل غروب الشمس بألف دينار فيفرقها، والفقراء صيام، فلا يدخر لهم منها شيئا، ويقول: نحن لا نعمل بأجرة؛ يعني لا نصوم وندخر ما نفطر عليه.
وكانت والدة الناصر تحسن الظن به، زوجته بجارية من خواصها، ونقلت معها جهازا يساوي عشرة آلاف دينار، فما حال الحول وعنده منه سوى هاون، فجاء فقير