الرسالة مع ضياء الدين الشهرزوري، وبعث معه بصليب كان على صخرة بيت المقدس، فجعل في باب النوبي تطؤه الأقدام.
وفيها أعيد ابن يونس الذي كسره طغريل إلى الوزارة، وعزل ابن حديدة، وطولب بمال أخذه من تركة خالص الخادم، فهرب إلى الرباط المجاور لتربة الإخلاطية، فاستجار به، فلم ينفعه، وأخذ منه المال، ووكل به في داره، وقيل: إنما ولي ابن يونس أستاذ دار.
وفيها بنى الخليفة داره التي استجدها إلى جانب التاج، وسماها الدار البيضاء.
وفيها تسلم نواب الخليفة قلعة تكريت، وكان قد حصرها العسكر مدة، ومات صاحبها عيسى بن مودود، وولي مكانه أخوه أزغش، فقتله إخوته، وسبب قتله أنه كان قد استولد مغنية، فكانت تذل إخوته وتهينهم، وكان أزغش قد مال إلى الخليفة، فاتهموه بقتل عيسى، فقتلوه، وقتلوا المغنية، وولوا أخاهم هارون بن مودود، فساءت الأحدوثة عنهم، وجهز الخليفة إليهم العساكر، وخاف أهل البلد من النهب والقتل، فخرجوا بأطفالهم وأهلهم، فسقط في يد أولاد مودود، فأرسلوا تاج الدين يحيى قاضي تكريت إلى بغداد، فقرر أمرهم، وأفرد لهم دور ببغداد، وكانوا جماعة: الياس وهارون ومحمد وعلي وإسماعيل وإبراهيم ويوسف.
وفيها ولى السلطان على عكا حسام الدين بشارة، وعلى عمارة السور قراقوش، وعاد السلطان إلى دمشق في صفر.
وفيه ولى السلطان شحنكية دمشق بدر الدين مودود؛ أخا العادل لأمه.
وفي ربيع الأول خرج السلطان من دمشق قاصدا شقيف أرنون غربي بانياس، وكان به رجل من دهاة الفرنج قد قرأ التواريخ والسير والعربية، وكانت له صيدا، فنزل إلى السلطان، واستمهله ثلاثة أشهر لينقل ماله وأهله إلى صور، وكان ينزل كل وقت ويأكل مع السلطان، فلما انقضت الأشهر طالبه بتسليم الحصن، فقال: إن أهله قد عصوني، فقيده، وبعث به إلى دمشق.
وفيها كانت الوقعة على صور، قتل فيها الغزاة الذين جاؤوا من الشرق، وسببها أن الفرنج كانوا قد اجتمعوا إلى صور مدة مقام السلطان على الشقيف، وكان السلطان قد