وإلى جانبه مغنية ماشية، يقال لها: خطليشي، وكان نقل إلى الخليفة عنه أنه يعاشر المغنيات والندماء، فاستعظم ذلك حتى فعل به ما فعل.
وفيها حكم المنجمون في الآفاق بخراب العالم في جمادى الآخرة، وقالوا: تقترن الكواكب السيارة: الشمس والقمر وزحل والمريخ والزهرة وعطارد والمشتري في برج الميزان أو السرطان، فتؤثر تأثيرا يضمحل به العالم، وتهب سموم محرقة تحمل رملا أحمر، فاستعد الناس، وحفروا السراديب، وجمعوا فيها الزاد، وانقضت المدة [ولم يحدث شيء] (1)، وظهر كذب المنجمين، فقال [أبو الغنائم محمد] (1) ابن المعلم [الشاعر الهرثي] (1) في أبي الفضل المنجم، [وكان رئيس القوم] (1): [من المنسرح]
قل لأبي الفضل قول معترف مضى جمادى وجاءنا رجب
[وما جرت زعزعا كما حكموا ولا بدا كوكب له ذنب] ¬1
كلا ولا أظلمت ذكاء ولا أبدت أذى في قرانها الشهب
يقضي عليها من ليس يعلم ما يقضى عليه هذا هو العجب
فارم بتقويمك الفرات والإس طرلاب خير من صفره الخشب
قد بان كذب المنجمين وفي أي مقال قالوا فما كذبوا
مدبر الأمر واحد ليس للس بعة في كل حادث سبب
لا المشتري سالم ولا زحل باق ولا زهرة ولا قطب
تبارك الله حصحص الحق وان جاب التمادي وزالت الريب
فليبطل المدعون ما وضعوا في كتبهم ولتخرق الكتب
وفيها قطع السلطان الفرات، ووصل إلى حلب، وخرج منها يريد دمشق، فتلقاه أسد الدين صاحب حمص، وأخته سفري خاتون بتل السلطان، ومعهما الهدايا العظيمة، وسار إلى حمص، فأطلق المكوس، وأزال الضمانات، وقال لأخيه العادل: اقسم التركة بينهم على فرائض الله، وكان قد خلف شيركوه وسفري وزوجته ست الشام، فصعد العادل إلى قلعة حمص، وأقام أياما يقسم التركة، وكان قد خلف أموالا عظيمة، وجواهر ومناطق الذهب والفضة، فكان مبلغ التركة ألف ألف دينار، وكان