شمالي دمشق] (¬1)، فدفنته عند أخيها شمس الدولة، ولما بلغ السلطان وفاته أبقى على ولده أسد الدين شيركوه حمص وتدمر والرحبة وسلمية إقطاع أبيه، وخلع عليه، وكتب له منشورا.
السنة الثانية والثمانون وخمس مئة
[(¬2) ذكر محمد بن القادسي (¬3) في الذيل فقال: ] في يوم عاشوراء فرش الرماد في الأسواق، وعلقت المسوح، وناح أهل الكرخ والمختارة، [وبغداد] (1)، وخرج النساء حاسرات يلطمن وينحن من باب البدرية إلى باب حجرة الخليفة، والخلع تفاض عليهن وعلى المنشدين من الرجال، وتعدى الأمر إلى سب الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان [وطلحة] (1) والزبير وعائشة -رضي الله عنهم-، وكان أهل الكرخ يصيحون: ما بقي كتمان، وأقاموا امرأة، يقال [لها] (1) ابنة قرابا من أهل الكرخ، كان ظهير الدين العطار قد كبس دار أبيها، فأخرج منها كتبا في سب الصحابة، فقطع يديه ورجليه، ورجمه العوام حتى قتلوه، فقامت هذه المرأة على دكة تحت منظرة الخليفة في الريحانيين، وحولها ألوف من الرجال والنساء، وهي تنشد أشعار العوني وغيرها، وتسمث عائشة رضوان الله عليها، وتقول: العنوا راكبة الجمل، وتذكر حديث الإفك والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأقبح الشناعات، [قال: ] (1) وكل ذلك منسوب إلى أستاذ الدار ابن الصاحب.
وفي هذا الشهر عبر صاحب الباب كمال الدين بن هبيرة إلى الجانب الغربي في موكبه إلى بستان، وبين يديه أرباب الدولة والسيوف المسللة، فعاد في آخر النهار من يومه ماشيا، مكشوف الرأس، وبين يديه نفاط، وقد نتفت لحيته، وعمامته في حلقه،