المذكورين، سافر إلى الشرق سنة عشرين وخمس مئة، وسمع ببغداد وخراسان وأصبهان ونيسابور وهراة، ثم حج، وسمع بمكة والمدينة والشام، واشتغل بالفقه، وصنف كتبا كثيرة منها: ["تاريخ دمشق" بثمان مئة جزء في ثمانين مجلدة، وكتاب] (¬1) "الإشراف في معرفة الأطراف"، و"فضل أصحاب الحديث" و"الأربعين" و"الجهاد" و"فضائل مكة والمدينة" و"البيت المقدس" و"فضل قريش والأنصار" و"فضائل أهل البيت" و"فضائل الصحابة" و"مسند أبي حنيفة" و"كتاب الزلازل"، وغير ذلك.
وقال ابن السمعاني: أنشدني لنفسه: [من البسيط]
وصاحب خان ما استودعته وأتى ما لا يليق بأرباب الديانات
وأظهر السر مختارا بلا سبب وذاك والله من أوفى الجنايات
أما أتاه عن المختار في خبر أن المجالس تغشى بالأمانات¬2
وقال ابن السمعاني: طلب الحافظ مني كتاب "دلائل النبوة" للبيهقي، وأخرت إنفاذه، فكتب من دمشق إلى خراسان يعاتبني، فقال: [من مجزوء الكامل]
ما خلت حاجاتي إلي ك وإن نأت داري مضاعه¬3
وأراك قد أهملتها وأضعتها كل الإضاعه
أنسيت ثدي مودة بيني وبينك في الرضاعه
ولقد عهدتك في الوفا ء أخا تميم لا قضاعه
وأراك نكرا لا تخا ف على الصداقة والبضاعه¬4
[وذكره العماد في "الخريدة"، وقال: سمعت عليه من التاريخ الذي صنفه من أنواع ما ألفه، وأنشدني لنفسه في ربى دمشق] (¬5) [من المتقارب]
أيا نفس ويحك جاء المشيب ... فماذا التصابي وماذا الغزل