تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل عن المشاهدة، فقال: هي العمى عن الكونين بعين الفؤاد، ومطالعة الحق بعين المعرفة على غير توهم استدراك، ولا طمع في تصور ولا تكييف، واطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق تعالى به من الغيوب.

وسئل - رضي الله عنه - عن معنى القرب، فقال: هو طي المسافات بلطف المداناة.

وقيل بين يديه: ما أحسن المولهين، فقال: عقلاء الله تعالى أحسن، لأن الموله سلب عقله بنظرة أو لحظة، والعاقل تهب عليه نسمات الله فلا تحرك من شعر لحيته طاقة تجمل بها على تحامل النبوة (¬1).

وقال الشيخ عبد الرزاق: كان من أدعية والدي في مجالس وعظه: اللهم، إنا نسألك إيمانا يصلح للعرض عليك، وإتقانا نقف به في القيامة بين يديك، وعصمة تنقذنا بها من ورطات الذنوب، ورحمة تطهرنا بها من دنس العيوب، وعلما نفقه به أوامرك ونواهيك، وفهما نعلم به كيف نناجيك، واجعلنا في الدنيا والآخرة من أهل ولايتك، واملأ قلوبنا بنور معرفتك، وكحل عيون عقولنا بإثمد هدايتك، واحرس أقدام أفكارنا من زوالق مواطئ الشبهات، وامنع طيور نفوسنا من الوقوع في شباك موبقات الشهوات، أعنا في إقام الصلوات على ترك الشهوات، وامح سطور سيئاتنا من جرائد أعمالنا بأيدي الحسنات، كن لنا حيث ينقطع الرجاء منا إذا أعرض أهل الوجود بوجوههم عنا، حين نحصل في ظلم اللحود رهائن أفعالنا إلى اليوم المشهود، أجر عبدك الضعيف على ما ألف من العصمة من الزلل، ووفقه والحاضرين لصالح القول والعمل، وأجر على لسانه ما ينتفع به السامع، وتذرف له المدامع، ويلين له القلب الخاشع، واغفر له وللحاضرين، ولجميع المسلمين.

وكان من أدعيته:

اللهم، إنا نعوذ بوصلك من صدك، وبقربك من طردك، وبقبولك من ردك، فاجعلنا من أهل طاعتك وودك، وأهلنا لشكرك وحمدك.

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ١٠٥