تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٣) بابٌ: الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ (١)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (٢) نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ

فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]

٦٤٤٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١): حدَّثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ (٢) مَعَهُ إِنْسَانٌ، قالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ (٣): أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ (٤)». قالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا». قالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقالَ لِي: «اجْلِسْ هَاهُنَا». قالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقالَ لِي: «اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ». قالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللَّبْثَ (٥)، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهوَ مُقْبِلٌ وَهوَ يَقُولُ: «وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى». قالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، مَنْ تُكَلِّمُ (٦) فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا

⦗٤٢٦⦘

يَرْجِعُ (٧) إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قالَ: «ذَلِكَ (٨) جِبْرِيلُ (٩)، عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، قالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ (١٠): يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: قُلْتُ (١١): وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى (١٢)؟ قالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ (١٣)».

قالَ النَّضْرُ: أخبَرَنا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا (١٤) حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالأَعْمَشُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ: حدَّثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ (١٥) بِهَذَا.

قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.

قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قالَ: مُرْسَلٌ أيضًا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَقالَ: اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا: إِذَا مَاتَ قالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (١٦).

(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «هُمُ الْأقَلُّونَ».

(٢) في رواية أبي ذر زيادة: «الآيَتَانِ» بدل إتمامهما. قارن بما في السلطانية. كتبت بالحمرة.

(١) قوله: «بن سعيد» ليس في رواية أبي ذر.

(٢) في رواية أبي ذر: «لَيْسَ».

(٣) في رواية أبي ذر: «فَقُلْتُ».

(٤) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «تَعالَ».

(٥) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«اللُّبْثَ».

(٦) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«تَكَلَّمَ»، وكتب فوقها «معًا»، وكتب بالهامش: حاشية: بفتح التاء وضمها، فبالضمُّ أي: مَن تُكَلِّمُ أنت، وبالفتح أي: مَن تَكَلَّمَ معك، فيعلم ذلك. اهـ. زاد في (ب، ص): وقد رُوي بهما. اهـ.

(٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَرُدُّ».

(٨) في رواية أبي ذر: «ذاكَ».

(٩) بهامش اليونينية دون رقْم زيادة: «عليه السلام». كتبت بالحمرة.

(١٠) في رواية أبي ذر: «فَقُلْتُ».

(١١) لفظة: «قلت» ليست في رواية أبي ذر، والذي في (ب، ص) أنَّ لفظة: «قال» هي التي ليست في روايته.

(١٢) في رواية أبي ذر عن المُستملي زيادة: «قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟».

(١٣) قوله: «وإن شرب الخمر» ثابت في رواية المُستملي أيضًا.

(١٤) في رواية أبي ذر: «حدَّثنا» بدون الواو.

(١٥) في رواية أبي ذر: «عنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ». كتبت بالحمرة.

(١٦) من قوله: «قال أبو عبد الله» إلى آخره ليس في رواية أبي ذر.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٥ · ص ٤٢٥