(٤٧) بابُ السِّحْرِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (١) وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]، وَقَوْلِهِ:
﴿أَفَتَأتُونَ (٢) السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الانبياء: ٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]
وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ.
﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تُعَمَّوْنَ.
٥٧٦٣ - حدَّثنا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أخبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ:
⦗١٦٠⦘
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ (٢) يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ -أَوْ: ذَاتَ لَيْلَةٍ- وَهوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ (٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ (٤) نَخْلَةٍ (٥) ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، أَوْ: كَأَنَّ (٦) رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا أَسْتَخْرِجُهُ (٧)؟ قَالَ: «قَدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَثُورَ (٨) عَلَى النَّاسِ فِيهِ (٩) شَرًّا»، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ (١٠).
وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ: «فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ».
⦗١٦١⦘
يُقَالُ (١١): الْمُشَاطَةُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ، وَالْمُشَاقَةُ: مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «الآيةَ» كتبت بالحمرة، وفي رواية ابن عساكر زيادة: «إلى قولِهِ: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾». بدلًا من إتمام الآية.
(٢) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر وورش وأبي عمرو بخلف عنه.
(١) في رواية أبي ذر: «حدَّثني».
(٢) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنَّه كان». كتبت بالحمرة.
(٣) أهمل ضبطها في (ن، و).
(٤) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «وَجُبِّ طَلْعٍ»، كتبت بالحمرة، وفي رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وجُفِّ طَلْعَةٍ»، وفي (ن، و) أنَّ رواية [ق]: «وحبِّ» بالحاء المهملة.
(٥) في رواية أبي ذر: «في نَخْلَة».
(٦) في رواية أبي ذر: «وكأنَّ».
(٧) في (و، ق): «اسْتَخْرَجْتَهُ»، وأشار إليها في هامش نسخة البقاعي، وفي هامش (ب، ص) أنَّه هكذا في نسخ صحيحة.
(٨) في (و، ق): «أُثَوِّرَ»، وهو موافق لما في الإرشاد.
(٩) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «مِنْهُ».
(١٠) في رواية ابن عساكر زيادة: «ومُشْطٍ ومُشَاقَةٍ».
(١١) في رواية أبي ذر: «وَيُقَالُ».