تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والجروح قصاص ﴾ أي ذات قصاص، وقرأة الكسائي أيضا بالرفع ووافقه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفضيل. ﴿ فمن تصدق ﴾ من المستحقين. ﴿ به ﴾ بالقصاص أي فمن عفا عنه. ﴿ فهو ﴾ فالتصدق. ﴿ كفارة له ﴾ للمتصدق يكفر الله به ذنوبه. وقيل للجاني يسقط عنه ما لزمه. وقرىء «فهو كفارته له» أي فالمتصدق كفارته التي يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء. ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله ﴾ من القصاص وغيره. ﴿ فأولئك هم الظلمون ﴾.

﴿ وقفينا على ءاثرهم ﴾ أي وأتبعناهم على آثارهم، فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه، والضمير للنبيون. ﴿ بعيسى ابن مريم ﴾ مفعول ثان عدي إليه الفعل بالباء. ﴿ مصدقا لما بين يديه من التوراة وءاتينه الإنجيل ﴾ وقرىء بفتح الهمزة. ﴿ فيه هدى ونور ﴾ في موضع النصب بالحال. ﴿ ومصدقا لما بين يديه من التوراة ﴾ عطف عليه وكذا قوله: ﴿ وهدى وموعظة للمتقين ﴾ ويجوز نصبهما على المفعول له عطفا على محذوف أو تعلقا به وعطف.

﴿ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ﴾ «عليه» في قراءة حمزة، وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم، وقرىء: «وأن ليحكم» على أن أن موصولة بالأمر كقولك: أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم. ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفسقون ﴾ عن حكمه، أو عن الإيمان إن كان مستهينا به، والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه كان مستقلا بالشرع وحملها على وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر.

﴿ وأنزلنا إليك الكتب بالحق ﴾ أي القرآن. ﴿ مصدقا لما بين يديه من الكتب ﴾ من جنس الكتب المنزلة، فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس. ﴿ ومهيمنا عليه ﴾ ورقيبا على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات، وقرىء على بنية المفعول أي هومن عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله سبحانه وتعالى، أو الحفاظ في كل عصر. ﴿ فاحكم بينهم بما أنزل الله ﴾ أي بما أنزل الله إليك. ﴿ ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ﴾ بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف، أو حال من فاعله أي لا تتبع أهواءهم مائلا عما جاءك. ﴿ لكل جعلنا منكم ﴾ أيها الناس. ﴿ شرعة ﴾ شريعة وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية.

وقرىء بفتح الشين. ﴿ ومنهاجا ﴾ وطريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح. واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة. ﴿ ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة ﴾ جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ وتحويل، ومفعول لو شاء محذوف دل عليه الجواب، وقيل المعنى لو شاء الله اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه. ﴿ ولكن ليبلوكم فيما ءاتكم ﴾ من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن، هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية، أم تزيغون عن الحق وتفرطون في العمل. ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ فابتدروها انتهازا للفرصة وحيازة لفضل السبق والتقدم. ﴿ إلى الله مرجعكم جميعا ﴾ استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ووعد ووعيد للمبادرين والمقصرين. ﴿ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ﴾ بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والعامل والمقصر.

﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾ عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم، أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم، ويجوز أن يكون جملة بتقدير وأمرنا أن أحكم. ﴿ ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ﴾ أي أن يضلوك ويصرفوك عنه، وأن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذر فتنتهم، أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك. روي

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٣٦