﴿ واذكروا نعمة الله عليكم ﴾ بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره. ﴿ وميثقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ﴾ يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، أو ميثاقه ليلة العقبة أو بيعة الرضوان. ﴿ واتقوا الله ﴾ في إنساء نعمته ونقض ميثاقه. ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ أي بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكم.
﴿ يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعدلوا ﴾ عداه بعلى لتضمنه معنى الحمل، والمعنى لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم. ﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ أي العدل أقرب للتقوى، صرح لهم بالأمر بالعدل وبين أنه بمكان من التقوى بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى، وإذا كان هذا للعدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين. ﴿ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ﴾ فيجازيكم به، وتكرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل إن الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود، أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء ثائرة الغيظ. ﴿ وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرة وأجر عظيم ﴾ إنما حذف ثاني مفعولي وعد استغناء بقوله ﴿ لهم مغفرة ﴾ فإنه استئناف يبينه. وقيل الجملة في موضع المفعول فإن الوعد ضرب من القول وكأنه قال: وعدهم هذا القول.