تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك "

وانتصابه على الحال من علمتم وفائدتها المبالغة في التعليم. ﴿ تعلمونهن ﴾ حال ثانية أو استئناف. ﴿ مما علمكم الله ﴾ من الحيل وطرق التأديب، فإن العلم بها إلهام من الله تعالى أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى، أو مما علمكم الله أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه. ﴿ فكلوا مما أمسكن عليكم ﴾ وهو ما لم تأكل منه لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم

" وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه "

وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون لا يشترط مطلقا. ﴿ واذكروا اسم الله عليه ﴾ الضمير لما علمتم والمعنى: سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته. ﴿ واتقوا الله ﴾ في محرماته. ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ فيؤاخذكم بما جل ودق.

﴿ اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم ﴾ يتناول الذبائح وغيرها، ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، واستثنى علي رضي الله تعالى عنه نصارى بني تغلب وقال: ليسوا على النصرانية، ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر. ولا يلحق بهم المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية لقوله عليه الصلاة والسلام:

" سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم "

﴿ وطعامكم حل لهم ﴾ فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك. ﴿ والمحصنت من المؤمنت ﴾ أي الحرائر أو العفائف، وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى. ﴿ والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ﴾ وإن كن حربيات وقال ابن عباس لا تحل الحربيات. ﴿ إذا آتيتموهن أجورهن ﴾ مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى. وقيل المراد بإيتائها التزامها ﴿ محصنين ﴾ أعفاء بالنكاح. ﴿ غير مسفحين ﴾ غير مجاهرين بالزنا. ﴿ ولا متخذى أخدان ﴾ مسرين به، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى. ﴿ ومن يكفر بالإيمن فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخسرين ﴾ يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر إنكاره والامتناع عنه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٢٠