تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا..

[مريم: 4] فذكر آخر مراحل الشيخوخة وهي من وهن العظام. هذا في الناحية الجسمية المادية، أما في الذاكرة والأشياء المعنوية فيعتريه النسيان، كما قال سبحانه:

لكيلا يعلم من بعد علم شيئا..

[الحج: 5] فيصل به النسيان كأنه لم يعلم شيئا في حياته، ثم نراه يحبو ويحمل كما يحمل الأطفال:

ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون

[يس: 68]. وقوله: ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل.. ﴾ [غافر: 67] يعني: منكم من يعاجله الموت فلا يصل إلى هذه المراحل، ربما يموت الإنسان في بطن أمه أو بعد ولادته أو في طفولته ﴿ ولتبلغوا أجلا مسمى.. ﴾ [غافر: 67]. فالأجل مختلف ومكتوب عند الله، منا من عمره لحظة، ومن عمره دقائق، ومن عمره ساعات، ومن عمره أيام أو شهور، ومن الخلق من لا يصل إلى تمام مراحل الخلق، فيؤخذ وهو علقة أو مضغة ولا يستكمل الخلق. وقوله: ﴿ ولعلكم تعقلون ﴾ [غافر: 67] يعني: افهم أن الله حين يعطيك الأشد، وتصل إلى مرحلة القوة أنها ليست ذاتية فيك، إنما هي موهوبة لك وكل نعمة عندك موهوبة ليست ذاتية، ويمكن أن تسلب منك في أي لحظة، وما دمت قد عرفت أنها موهوبة وقد تسلب منك أي وقت، فالزم أدبك مع من وهبك هذه النعم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢٠٢