تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فصلت: 53]. قوله: ﴿ وصوركم ﴾ [غافر: 64] أي: جعل لكم شكلا مميزا تتميزون به، ثم جعل لكم سمات خاصة تتميز بها الأشخاص ليتم التعريف بحيث لا يفعل أحد فعلا ويستتر منه في آخر. فتمييز الأشخاص هنا مهم حتى ينسب الفعل إلى صاحبه ﴿ فأحسن صوركم ﴾ [غافر: 64] أي: جعلها أحسن صورة بين المخلوقات، وكان سبحانه قادرا على أن يصور الإنسان على أية صورة، كأن يمشي على أربع مثلا مثل الحيوانات، لكنه كرمه وأحسن شكله، وجعله يمشي معتدلا مرفوع القامة. يقول تعالى:

يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شآء ركبك

[الانفطار: 6-8] يعني: في أحسن صورة وأجمل شكل وأعدله. بعد ذلك ﴿ ورزقكم من الطيبات ﴾ [غافر: 64] ذلك لاستبقاء الحياة بالقوت، لكنه لم يذكر هنا الزواج الذي به استبقاء النوع، فأعطانا هنا لمحة وترك الأخرى لموضع آخر حتى لا يخلو مكان من كتابه من إعجاز في خلقه. ﴿ فتبارك الله رب العالمين ﴾ [غافر: 64] يعني: تنزه وتقدس وجاء منه البركة، وجاء منه الفضل، وجاء منه الإمداد. وكلمة تبارك أخذت حظها من كتاب الله، نجدها للأمور المادية الحسية، ونجدها للمعنويات وللمنهج الذي وضعه الله لاستقامة حركة الحياة، فالله جعل لك الجسم المادي، وجعل لك الروح التي يعيش بها هذا الجسم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٩٧