تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي..

[إبراهيم: 22]. يعني: لم يكن لي سلطان حجة تقنعكم، ولا سلطان قهر وقوة ترهبكم وتجبركم على المعصية، بل كنتم على تشويرة مجرد أن دعوتكم استجبتم

فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي..

[إبراهيم: 22] نقول: صرخ فلان فأصرخته يعني: أزلت أسباب صراخه. وقوله: ﴿ إلى فرعون وهامان وقارون.. ﴾ [غافر: 24] نعم كان فرعون هو رأس الفتنة ومدعي الألوهية، لكن ذكر معه هامان لأنه كان وزيره ومساعده، وقارون لأنه كان صاحب خزانته، فكان الثلاثة شركاء، لذلك اشتركوا أيضا في اتهام موسى ﴿ فقالوا ساحر كذاب ﴾ [غافر: 24]. ﴿ فلما جآءهم بالحق من عندنا.. ﴾ [غافر: 25] أي: بالآيات ﴿ قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه.. ﴾ [غافر: 25] مسألة قتل الأبناء جاءت من فرعون مرتين: الأولى: أيام كان موسى طفلا، وعلم فرعون من المنجمين أن زوال ملكه سيكون على يد أحد أبناء بني إسرائيل، فأخذ يقتل الأبناء الصغار مخافة هذا الولد الذي سيولد ويزول ملكه على يديه. والعجيب أن نرى هنا غباء فرعون وتغفيله في قتل أبناء بني إسرائيل وحرصه على ألا يفلت منهم أحد، حتى أن رجاله كانوا يدخلون البيوت يبحثون فيها عن الأطفال الصغار. وقد أظهر هذا الموقف غباءه من ناحيتين، أولا: أنه يقتل الأبناء الصغار مع أن النبوءة تقول: إن زوال ملكه سيكون على يد واحد منهم، ثم يأتيه غلام بهذه الطريقة المريبة: صندوق في البحر بداخله غلام صغير جاءه إلى باب بيته، فيطمئن إليه ويأخذه ويربيه على عينه ويغفل عما يراد به. وهذا الموقف يوضحه قوله تعالى:

واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه..

[الأنفال: 24] نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وقوله: ﴿ واستحيوا نسآءهم.. ﴾ [غافر: 25] أي: اقتلوا الأبناء الذكور، لأنهم مصدر الخوف، ومنهم يكون التمرد، ومنهم من يزول ملك فرعون على يديه، أما النساء فاتركوهن أحياء للخدمة وللإذلال. وهذا يفسر لنا: لماذا كان العرب إذا خرجوا للحرب أخذوا معهم نساءهم، لكي يكن معهم في مصير واحد، فإن انتصروا عادوا سالمين، وإن قتلوا قتلوا جميعا حتى لا يبقى النساء بعدهم للأسر والسبي والإذلال. ﴿ وما كيد الكافرين إلا في ضلال ﴾ [غافر: 25] نعم كان هذا كيدا من فرعون وأعوانه، لكن هل أنفذ كيده ببني إسرائيل؟ لا بل رد الله كيده عليه وباء بالضلال والخسران.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٦٧