تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا ".

كان هذا في الدنيا، أما في القيامة فأنتم أمام الحاكم العادل وفي رحاب العدل المطلق الذي لا يحابي أحدا على حساب أحد، وليس له ولد ولا صاحبة فيميل عن الحق لأجلهما. لذلك قلنا: إن الجن كانوا أصدق استقبالا منا حين قال:

وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا

[الجن: 3] لأن معظم الفساد يأتي من هذين: الصاحبة والولد. وقوله سبحانه: ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ [غافر: 17] إشارة إلى طلاقة قدرته تعالى في الفصل بين الناس وفي مجازاتهم على أعمالهم، وكأنه يقول لنا: إياكم أن تظنوا أن موقف الحساب يشق علينا، أو أنه سيأخذ وقتا طويلا، لا فعندنا حسابات أخرى ليس عندنا جلسة تطول ولا جلسة تتأجل. ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ [غافر: 17] لأن الله تعالى فعل فعله بكن لا يفعل بعلاج كما تفعلون، والدليل على ذلك أن في دنيا الناس آلاف وملايين القضاة يحكمون بين الناس بالحق في آلاف وملايين البلاد في وقت واحد في بلاد مختلفة ومحاكم مختلفة، والحق الذي يحكمون به ليس حقا يتنقل بين القضاة من قاض لآخر، إنما هو موهبة ذابت في نفوسهم جميعا وصبغة صبغت أحكامهم جميعا. فإذا كان المخلوق لله وهو الحق يمكنه أن يستولي على نفوس القضاة في مختلف الأرض في وقت واحد، فالذي خلق هذا الحق أولى بأن يحكم بين الخلائق في وقت واحد. لذلك لما سئل الإمام علي رضي الله عنه هذه المسألة: كيف يحاسب الناس في وقت واحد على كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم جميعا في وقت واحد.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٦٢