تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

[النجم: 39] أي: ليس للإنسان حق، فهي منعت العدل ولم تمنع الفضل من الله، وفرق بين العدل والفضل، فالعامل عندك مثلا أجره خمسون وهذا الاتفاق بينكما لا يمنع أن تعطيه سبعين مثلا. ثم تذيل الآية بقوله تعالى: ﴿ إنك أنت العزيز الحكيم ﴾ [غافر: 8] ولم يقل مثلا: إنك أنت الغفور الرحيم لتناسب الدعاء المذكور في الآية. وهذه مثل قوله تعالى في قصة سيدنا عيسى عليه السلام:

أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب

[المائدة: 116] ثم يقول:

إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

[المائدة: 118]. فلم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم، لماذا؟ لأنهم استحقوا العذاب، إنما لو غفرت لهم لا يجرؤ أحد على نقض هذه المغفرة لأنه لا معقب لحكمة سبحانه ولا راد لفضله، فعزتك يا رب وحكمتك هي التي جعلتك تغفر لهم مع أنهم يستحقون العذاب. إذن: فالمغفرة لم تأت من ناحية أنك أنت الغفور الرحيم، إنما من ناحية أنك أنت العزيز الحكيم. والعزيز هو الغالب الذي لا يغلب ولا يعارض. لذلك قلنا: إن إبليس كان ناصحا حين قال:

فبعزتك لأغوينهم أجمعين

[ص: 82] والمعنى: فبعزتك عن خلقك وغناك عنهم، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، بهذه العزة لأغوينهم، إنما لو أردتهم جميعا مؤمنين ما تعرضت لهم ولا جرؤت على إغوائهم، بدليل أنه استثنى فقال:

إلا عبادك منهم المخلصين

[ص: 83] فهؤلاء لا سلطان لي عليهم ولا قدرة لي على إغوائهم، إذن: المسألة ليست بين إبليس وربه عز وجل، إنما هي بين إبليس وبني آدم. ثم يقول الحق سبحانه من دعاء الملائكة للمؤمنين: ﴿ وقهم السيئات ومن تق السيئات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٥١