تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كيد الشيطان كان ضعيفا

النساء 76 لأن قوله في النساء ﴿ إن كيدكن عظيم ﴾ يوسف 28، وقوله في الشيطان

إن كيد الشيطان كان ضعيفا

النساء 76 يدل على أن كيدهن أعظم من كيده. قال القرطبي قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان. لأن الله تعالى يقول ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾. وقال إن ﴿ إن كيدكن عظيم ﴾ "

اه. وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي

ما استعظم الإله كيدهنه إلا لأنهن هن هنه

12.31-32

قوله تعالى ﴿ وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذآ إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ﴾ الآية. بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله

قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه

يوسف 51 الآية.

12.102

قوله تعالى ﴿ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ﴾. لم يبين هنا هذا الذي أجمعوا أمرهم عليه، ولم يبين هنا أيضا المراد بمكرهم. ولكنه بين في أول هذه السورة الكريمة أن الذي أجمعوا أمرهم عليه هو جعله في غيابة الجب، وأن مكرهم هو ما فعلوه بأبيهم يعقوب وأخيهم يوسف. وذلك في قوله

فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب

يوسف 15 إلى قوله

والله المستعان على ما تصفون

يوسف 18. وقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم. لأنه أنزل عليه هذا القرآن، وفصل له هذه القصة. مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضرا لدى أولاد يعقوب حين أجمعوا أمرهم على المكر به، وجعله في غيابة الجب. فلولا أن الله أوحى إليه ذلك ما عرفه من تلقاء نفسه. والآيات المشيرة لإثبات رسالته، بدليل إخباره بالقصص الماضية التي لا يمكنه علم حقائقها إلا عن طريق الوحي كثيرة. كقوله

وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم

آل عمران 44 الآية. وقوله

ولما توجه تلقآء مدين

القصص 22 الآية. وقوله

وما كنت بجانب الغربي إذ قضينآ إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين

القصص 44 الآية. وقوله

وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك

القصص 46 الآية. وقوله

ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين

ص 69 - 70. وقوله

تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا

هود 49 الآية. إلى غير ذلك من الآيات. فهذه الآيات من أوضح الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم، رسول كريم، وإن كانت المعجزات الباهرة الدالة على ذلك أكثر من الحصر.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٧٤