تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

100.9

البعثرة: الانتثار.

وقال الزمخشري: إن هذه الكلمة مأخوذة من أصلين: البعث والنثر.

فالبعث: خروجهم أحياء.

والنثر: الانتشار كنثر الحب، فهي تدل على بعثهم منتشرين.

وقد نص تعالى على هذا المعنى في قوله:

وإذا القبور بعثرت

[الانفطار: 4]، أي بعثر من فيها.

وقوله:

يوم يخرجون من الأجداث سراعا

[المعارج: 43].

وقوله:

كأنهم جراد منتشر

[القمر: 7].

وقوله:

يوم يكون الناس كالفراش المبثوث

[القارعة: 4].

100.10

قيل: حصل أي أبرز. قاله ابن عباس.

وقيل: ميز الخير من الشر.

والحاصل من كل شيء ما بقي.

قال لبيد:

وكل امرئ يوما سيعلم سعيه

إذا حصلت عند الإله الحصائل

والمراد بما في الصدور الأعمال، وهذا كقوله:

يوم تبلى السرآئر

[الطارق: 9].

ونص على الصدور هنا، مع أن المراد القلوب، لأنها هي مناط العمل ومعقد النية.

والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية، كما في حديث:

" إنما الأعمال بالنيات "

وحديث:

" ألا أن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله "

الحديث.

وقال الفخر الرازي: خصص القلب بالذكر، لأنه محل لأصول الأعمال.

ولذا ذكره في معرض الذم، فإنه

آثم قلبه

[البقرة: 283]، وفي معرض المدح

وجلت قلوبهم

[الأنفال: 2].

ويشهد لما قاله قوله:

إلا من أتى الله بقلب سليم

[الشعراء: 89].

وقوله:

ثم قست قلوبكم

[البقرة: 74].

وقال:

ثم تلين جلودهم وقلوبهم

[الزمر: 23].

وقوله:

ألا بذكر الله تطمئن القلوب

[الرعد: 28]، ونحو ذلك.

ومما يدل على أن المراد بالصدور ما فيها هو القلب.

قوله:

فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

[الحج: 46].

وقال الفخر الرازي: نص على الصدور ليشمل الخير والشر، لأن القلب محل الإيمان.

والصدر هو محل الوسوسة لقوله تعالى:

الذى يوسوس في صدور الناس

[الناس: 5].

وهذا وإن كان وجيها، لأن محل الوسوسة أيضا هو القلب، فيرجع إلى المعنى الأول والله أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٧٤