تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله:

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون

[الحشر: 9].

ونص الشيخ في إملائه أن المراد به الكافر.

قوله تعالى: ﴿ وإنه على ذلك لشهيد ﴾.

اختلف في مرجع الضمير في: وإنه، فقيل: راجع للإنسان، ورجحه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب، مستدلا بقوله تعالى بعده

وإنه لحب الخير لشديد

[العاديات: 8].

وقيل: راجع إلى رب الإنسان.

واختار هذا القرطبي وقدمه.

وجميع المفسرين يذكرون الخلاف، وقد عرفت الراجح منها، وعليه، فعلى أنه راجع لرب الإنسان فلا إشكال في هذه الآية، وعلى أنه راجع للإنسان ففيه إشكال أورده الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الإضطراب وأجاب عليه.

وهو أنه جاءت نصوص تدل على أنه ينكر ذلك، وأنه كان يجب أن يحسن صنعا، ونحو ذلك.

ومن الجواب عليه: أن شهادته بلسان الحال.

وقد أورد بعض المفسرين شهادتهم بلسان المقال في قوله تعالى:

ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر

[التوبة: 17]، إلا أن هذه الشهادة بالكفر هي الشرك. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: ﴿ وإنه لحب الخير لشديد ﴾.

الخير عام، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴾ [الزلزلة: 7].

ولكنه هنا خاص بالمال، فهو من العام الذي أريد به لخاص من قصر العام على بعض أفراده، لأن المال فرد من أفراد الخير، كقوله تعالى:

إن ترك خيرا

[البقرة: 180]، أي مالا، لأن عمل الخير يصحبه معه ولا يتركه.

وفي معنى هذا وجهان: الأول وإنه لحب الخير أي بسبب حبه الخير لشديد بخيل، شديد البخل.

كما قيل:

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي

عقيلة مال الفاحش المتشدد

أي شديد البخل على هذه الرواية من هذا البيت.

والوجه الثاني: وإنه لشديد حب المال. قالهما ابن كثير.

وقال: كلاهما صحيح، والواقع أن الثاني يتضمن الأول.

ويشهد للوجه الثاني، قوله تعالى:

وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما

[الفجر: 19-20] وقلنا إن الثاني يتضمن الأول، لأن من أحب المال حبا جما سيحمله حبه على البخل.

وفي هذا النص مذمة حب المال وهو جبلة في الإنسان، إلا من هذبه الإسلام، إلا أن الذم ينصب على شدة الحب التي تحمل صاحبها على ضياع الحقوق أو تعدي الحدود.

وهذه الآية وما قبلها نازلة في الكفار كما قدمنا كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٧٣