تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم

[النساء: 6]، أي حتى لا تكون مناكرة فيما بعد.

وفي الختام ينبه الله فيهم وازع مراقبة الله بقوله:

وكفى بالله حسيبا

[النساء: 6]، وفيه إشعار بأن أمواله تدفع إليه بعد محاسبة دقيقة فيما له وعليه.

ومهما يكن من دقة في الحساب، فالله سيحاسب عنه، وكفى بالله حسيبا، وهذا كله في حفظ ماله.

أما جلب المصالح، فإننا نجد فيها أولا جعله مع الوالدين، والأقربين، في عدة مواطن، منها قوله تعالى:

قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى

[البقرة: 215].

ومنها قوله: إيراده في أنواع البر من الإيمان بالله وإنفاق المال

ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين

[البقرة: 177]، إلى آخر الآية.

ومنها: ما هو أدخل في الموضوع حيث جعل له نصيبا في التركة في قوله:

وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه

[النساء: 8]، بصرف النظر عن مباحث الآية من جهات أخرى، ومرة أخرى يجعل لهم نصيبا فيما هو أعلى منزلة في قوله تعالى:

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله

[الأنفال: 41] الاية.

وكذلك في سورة الحشر في قوله تعالى:

مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل

[الحشر: 7].

فجعلهم الله مع ذي القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جعله الله في عموم وصف الأبرار، وسببا للوصول إلى أعلى درجات النعيم في قوله تعالى:

إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا

[الإنسان: 5].

وذكر أفعالهم التي منها: أنهم يوفون بالنذر, ثم بعدها: أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.

وجعل هذا الإطعام اجتياز العقبة في قوله:

فلا اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة

[البلد: 11-15] الآية.

ولقد وجدنا ما هو أعظم من ذلك، وهو أن يسوق الله الخضر وموسى عليهما السلام ليقيما جدارا ليتيمين على كنز لهما حتى يبلغا أشدهما، في قوله تعالى:

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري

[الكهف: 82].

هذا هو الجانب المالي من دفع المضرة عنه في حفظه ماله، ومن جانب جلب النفع إليه عن طريق المال.

أما الجانب النفسي فكالآتي:

أولا: عدم مساءته في نفسه، فمنها قوله تعالى:

أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين

[الماعون: 1-3].

ومنها قوله:

كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين

[الفجر: 17-18]، فقدم إكرامه إشارة له.

ثانيا: في الإحسان إليه، منها قوله تعالى:

لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى

[البقرة: 83]، فيحسن إليه كما يحسن لوالديه ولذي القربى.

ومنها سؤال، وجوابه من الله تعالى:

ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح

[البقرة: 220]، أي تعاملونهم كما تعاملون الإخوان، وهذا أعلى درجات الإحسان والمعروف، ولذا قال تعالى: ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾.

وفي تقديم ذكر المفسد على المصلح: إشعار لشدة التحذير من الإفساد في معاملته، ولأنه محل التحذير في موطن آخر جعلهم بمنزلة الأولاد في قوله:

وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا

[النساء: 9].

أي حتى في مخاطبتهم إياهم لأنهم بمنزلة أولادهم، بل ربما كان لهم أولاد فما بعد أيتاما من بعدهم، فكما يخشون على أولادهم إذا صاروا أيتاما من بعدهم، فليحسنوا معاملة الأيتام في أيديهم وهذه غاية درجات العناية والرعاية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٣٣