تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الحديد: 16].

فقسوة القلب وطول الأمد والتسويف: هي العوامل الأساسية للغفلة وإيثار الدنيا. والخشية والذكر: هي العوامل الأساسية لإيثار الآخرة ثم عرض الدنيا في حقيقتها بقوله:

اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث

[الحديد: 20] - إلى قوله -

والله ذو الفضل العظيم

[الحديد: 21].

فوصف الداء والدواء معا في هذا السياق. فالداء: هو الغرور، والدواء: هو المسابقة إلى مغفرة من الله ورضوانه.

وقوله: ﴿ إن هذا لفي الصحف الأولى ﴾ ، قيل: اسم الإشارة راجع إلى السورة، كلها لتضمنها معنى التوحيد والمعاد والذكر والعبادات، والصحف الأولى: هي صحف إبراهيم وموسى، على أنها بدل من الأولى.

وجاء عند القرطبي: أن صحف إبراهيم كانت أمثالا، وصحف موسى كانت مواعظ، وذكر نماذج لها.

وعند الفخر الرازي من رواية

" أبي ذر رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم " كم أنزل الله من كتاب؟ فقال: مائة وأربعة كتب على آدم عشر صحف، وعلى شئث خمسين صحيفة: وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان " ".

وفي هذا نص على أن في القرآن مما في الصحف الأولى، وقد جاء ما يدل أن معان أخرى كذلك في صحف إبراهيم وموسى كما في سورة النجم في قوله:

أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى

[النجم: 36-40].

وهذا يؤيد أنها أكثرها أمثالا ومواعظ، كما يؤكد ترابط الكتب السماوية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٩٨