تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

87.2

أطلق الخلق ليعم على كل مخلوق كما تقدم في السجدة، الذي أحسن كل شيء خلقه، والتسوية التقويم والتعديل، وقد خلق الله كل مخلوق مستو على أحسن ما يتناسب لخلقته وما خلق له، فخلق السماوات فسواها في أقوى بناء، وأعلى سمك، وأشد تماسك، لا ترى فيها من تشقق ولا فطور، وزينها بالنجوم، وخلق الأرض ودحاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها وجعلها فراشا ومهادا، وخلق الأشجار فسواها على ما تصلح له من ذوات الثمار ووقود النار وغير ذلك.

وهذه الحيوانات في خلقتها وتسويتها آية

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السمآء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت

[الغاشية: 17-20].

أما الإنسان فهو في أحسن تقويم، كل ذلك مما يستوجب حقا له سبحانه أن يسبح اسمه في ذاته، وجميع صفاته، حيث جمع بين الخلق والتسوية، فلكمال القدرة والتنزيه عن كل نقص.

87.3

أطلق هنا التقدير ليعم كل مقدور، وهو عائد على كل مخلوق، لأن من لوازم الخلق التقدير، كما قال تعالى:

إنا كل شيء خلقناه بقدر

[القمر: 49]، وقوله:

قد جعل الله لكل شيء قدرا

[الطلاق: 3]، وهذه الآية ومثيلاتها من أعظم آيات القدرة، وقد جمعها تعالى عند التعريف التام لله تعالى، لما سأل فرعون نبي الله موسى عن ربه قال:

فمن ربكما يموسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

[طه: 49-50].

وقد تقدم بيان عموم قوله تعالى:

الذي خلق فسوى

[الأعلى: 2] وهنا قدر كل ما خلق، وهدى كل مخلوق إلى الله ما قدره له، ففي العالم العلوي قدر مقادير الأمور، وهدى الملائكة لتنفيذها، وقدر الأفلاك، وهداها إلى ما قدر لها، كل في فلك يسبحون.

وفي الأشجار والنباتات قدر لها أزمنة معينة في إيتائها وهدايتها إلى ما قدر لها، فالجذر ينزل إلى أسفل والنبتة تنمو إلى أعلى، وهكذا الحيوانات في تلقيحها ونتاجها وإرضاعها، كل قد هداه إلى ما قدر له، وهكذا الإنسان.

وقد قال الفخر الرازي: إن العالم كله داخل تحت منطوق هذه الآية.

أما معناه بالتفصيل، فتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة طه عند الكلام على قوله تعالى:

قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

[طه: 50].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٩٤