تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنيبه

في وصف جبريل عليه السلام بتلك الأوصاف.

نص في تمكينه من حفظ ما أرسل به، وصيانته عن التغيير والتبديل، لأنه مكين، فلا يصل إليه ما يخل برسالته، ولأنه مطاع ثم. والمطاع لا يؤثر عليه غيره، والأمين لا يخون ولا يبدل، فكان القرآن الذي جاء به مصونا من أن يتسلط أحد عليه فيغيره، ومن أن يغيره الذي جاء به، وهذا كله بمثابة الترجمة لسند تلقي القرآن الكريم.

وقوله: ﴿ وما صاحبكم بمجنون ﴾ [التكوير: 22] بيان لتتمة السند، حيث قال:

ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين

[التكوير: 23-24]، فنفى عنه صلى الله عليه وسلم نقص التلقي بنفي آفة الجنون، فهو في كمال العقل وقوة الإدراك، ومن قبل أثبت له كمال الخلق

وإنك لعلى خلق عظيم

[القلم: 4].

وأثبت له اللقيا، فلم يلتبس عليه جبريل بغيره، وهي أعلى درجات السند، فاجتمع له صلى الله عليه وسلم الكمال الخلقي.

والكمال الخلقي - بضم الخاء وكسرها - أي الكمال حسا ومعنى، ثم نفى عنه التهمة بأن يضمن بشيء مما أرسل به مع نفاسته وعلو منزلته وجليل علومه، وأنه كلام رب العالمين.

وفي الختام إفهامهم: بأنه ليس بقول شيطان رجيم، حيث تقدم

إنهم عن السمع لمعزولون

[الشعراء: 212].

وأن من يستمع الآن يجد له شهابا رصدا، فلم يبق لهم موجب للانصراف عنه، وألزموا بالأخذ به حيث أصبح من الثابت أنه كلام الله، جاء به رسول كريم، وبلغة لصاحبكم صاحب الخلق العظيم، وليس بقول شيطان رجيم.

فلزمهم الأخذ به، وإلا فأين تذهبون. أين تسيرون عنه، بعد أن ثبت لكم سنده ومصدره؟

ونظير هذا السند في تمجيد القرآن وإثبات إتيانه من الله، قوله تعالى في أول سورة النجم:

ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى

[النجم: 2-7].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٦٠