تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

81.12

تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى من سورة الحج:

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير

[الحج: 3-4].

81.13

الزلفى: القربى، وأزلفت: قربت، وتقدم بيان ذلك للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ق عند قوله تعالى:

وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد

[ ق: 31].

81.14

المراد بالنفس هنا: العموم، أي كل نفس، كما في قوله تعالى:

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا

[آل عمران: 30] الآية.

81.15-22

ظاهر قوله تعالى: ﴿ فلآ أقسم ﴾ نفى القسم، ولكنه قسم قطعا، بدليل التصريح بجواب القسم في قوله تعالى: ﴿ إنه لقول رسول كريم ﴾.

وبهذا يترجح ما تقدم في أول سورة القيامة

لا أقسم بيوم القيامة

[القيامة: 1].

ومثل الآتي

لا أقسم بهذا البلد

[البلد: 1].

تنبيه

يجمع المفسرون أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، لأنها دالة على قدرته، وليس للمخلوق أن يحلف إلا بالله تعالى.

ولكن هل في المغايرة بما يقسم الله تعالى به معنى مقصود، أم لمجرد الذكر، وتعدد المقسم به؟

وبعد التأمل، ظهر والله تعالى أعلم، أنه سبحانه لا يقسم بشيء في موضع دون غيره، إلا لغرض يتعلق بهذا الموضع، يكون بين المقسم به، والمقسم عليه مناسبة وارتباط، وقد يظهر ذلك جليا، وقد يكون خفيا.

وهذا فعلا ما تقتضيه الحكمة والإعجاز في القرآن، وإن كنت لم أقف على بحث فيه.

ولكن مما يشير إلى هذا الموضوع، ما جاء بالإقسام بمكة مرتين، وفي حالتين متغايرتين.

الأولى: قوله تعالى:

لآ أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد

[البلد: 1-4].

والموضع الثاني: قوله تعالى:

والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

[التين: 1-4].

فالمقسم به في الموضعين: مكة المكرمة، والمقسم عليه في الموضعين خلق الإنسان، ولكن في الموضع الأول كان المقسم عليه مكابدة الإنسان من أول ولادته إلى نشأته، إلى كده في حياته، إلى نهايته ومماته.

من ذلك مكابدته صلى الله عليه وسلم منذ ولادته إلى حيث مات أبوه قبله، ولحقت به أمه، وهو في طفولته، وبعد الوحي كابد مع قومه ولقى منهم عنتا شديدا، حتى تآمروا على قتله، فلكأنه يقول له: اصبر على ذلك، فإن المكابدة لا بد منها، هي ملازمة للإنسان كملازمتك لهذا البلد منذ ولادتك.

وفي ذكر ﴿ ووالد وما ولد ﴾ إشعار ببدء المكابدة، وبأشدها من حالة الولادة وطبيعة الطفولة، ولذا ذكر هنا هذا البلد بدون أي وصف.

أما في الموضع الثاني: فالمقسم عليه، وإن كان هو خلق الإنسان، إلا أنه في أحسن تقويم، وهي أعظم نعمة عليه جاء بالمقسم به عرضا للنعم، وتعددها من التين والزيتون، سواء كان المراد بهما الفاكهة المذكورة أو أماكنها، وهو بيت المقدس مع طور سينين.

فجاء بمكة أيضا ولكن بوصف مناسب فقال:

وهذا البلد الأمين

[التين: 3] فكأنه يقول: إن من أنعم على تلك البقاع بالخير والبركة والقداسة، أنعم على الإنسان بنعمة حسن خلقته وحسن تقويمه وفضله على سائر مخلوقاته. والله تعالى أعلم.

وهنا يقسم بحالات الكواكب على أصح الأقوال، في ظهورها واختفائها وجريانها، وبالليل إذا عسعس: أقبل وأدبر، أو أضاء وأظلم، والصبح إذا تنفس: أي أظهرت وأشرق، وهما أثران من آثار الشمس في غروبها وشروقها.

والمقسم عليه: هو أن القرآن قول رسول كريم كأنه يقول: إن القرآن المقسم عليه حاله في الثبوت والظهور، وحال الناس معه. كحال هذه الكواكب الثوابت لديكم في ظهورها تارة، واختفائها أخرى.

وكحال الليل والصبح فهو عند أناس موضع ثقة وهداية كالصبح في إسفاره، قلوبهم متفتحة إليه وعقولهم مهتدية به، فهو لهم روح ونور، وعند أناس مظلمة أمامه قلوبهم عمى عنه بصائرهم، وفي آذانهم وقر، وهو عليهم عمى، وأناس تارة وتارة كالنجوم أحيانا، وأحيانا، تارة ينقدح نوره في قلوبهم، فتظهر معالمه فيسيرون معه، وتارة يغيب عنهم نوره فتخنس عنه عقولهم وتكنس دونه قلوبهم، كما قال تعالى عنهم:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٥٨