81.2
قيل: انكدرت انصبت، وقيل: تغيرت من الكدرة، وكلها متلازمة ولا تعارض.
ويشهد للأول قوله تعالى:
وإذا الكواكب انتثرت
[الانفطار: 2].
ويشهد للثاني:
فإذا النجوم طمست
[المرسلات: 8]، لأنها إذا تناثرت وذهبت من أماكنها وتغير نظامها، فقد ذهب نورها وطمست.
81.3
أي ذهب بها من مكانها.
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن. من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
[طه: 105]، وعند قوله تعالى من سورة الكهف:
ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة
[الكهف: 47].
81.8-9
الوأد: الثقل، كما في قوله تعالى:
ولا يؤوده حفظهما
[البقرة: 255].
والموءودة: المثقلة بالتراب حتى الموت، وهي الجارية، كانت تدفن حية، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها، ثم يهيلون عليها التراب.
وقوله تعالى: ﴿ بأي ذنب قتلت ﴾ إشعار بأنه لا ذنب لها، فتقتل بسببه، بل الجرم على قاتلها.
ولكن لعظم الجرم يتوجه السؤال إليها تبكيتا لوائدها.
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه قوله: أمران في الجاهلية. أحدهما: يبكيني والآخر يضحكني.
أما الذي يبكيني: فقد ذهبت بابنة لي لوأدها، فكنت أحفر لها الحفرة وتنفض التراب عن لحيتي وهي لا تدري ماذا أريد لها، فإذا تذكرت ذلك بكيت.
والأخرى: كنت أصنع إلها من التمر أضعه عند رأس يحرسني ليلا، فإذا أصبحت معافى أكلته، فإذا تذكرت ذلك ضحكت من نفسي.
أما سبب إقادامهم على هذه الجريمة الشنيعة وما دفعهم على ارتكابها، فقد ناقشه الشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه بتوسع، عند قوله تعالى من سورة النحل:
ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا سآء ما يحكمون
[النحل: 57-59].
وبهذه المناسبة، فإن هنا تنبيهين لا بد من إيرادهما.
الأول منهما: ما يشبه الوأد في هذه الآونة الحديثة، وهو التعرض لمنع الحمل بأي وسيلة كانت.
وقد بحثت هذه المسألة قديما وحديثا. أما قديما ففي عملية العزل، وجاء فيه حديث جابر
" كنا نعزل والقرآن ينزل "
رواه مسلم. زاد إسحاق قال سفيان: لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. وجاء فيه: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا.
كما جاء التحذير الشديد في حديث حذامة بنت وهب أخت عكاشة قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس قال:
" " لقد هممت أن أنهي عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئا " ، فسألوه عن العزل، فقال: " ذلك الوأد الخفي " ".
زاد عبد الله في حديثه عن المقري زيادة وهي: وإذا الموءودة سئلت.
ففي الحديث الأول: ما يفيد التقرير.
وفي الثاني: ما يفيد شدة النكير.
وجاء في صحيح مسلم أيضا
" عن أبي سعيد " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الغربة، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ذلك؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، لا نسأله، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون " ".
وفي رواية:
" إن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة ".
وفي رواية: " فقال لنا:
" وإنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون. ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة ".
وفي رواية:
" لا عليكم ألا تفعلوا، فإنما هو القدر ".
قال أبو محمد: وقوله: لا عليكم أقرب إلى النهي.
وقال الحسن: والله لكأن هذا زجر.
فأنت ترى قوله صلى الله عليه وسلم: وإنكم لتفعلون، مشعر بعدم علمه سابقا، مما يتعارض مع الزيادة في حديث جابر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا، نبقي قول جابر، مما يستدل به المجوزون، ويعارضه: وهي الموءودة، أو الوأد الخفي.