تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69.40

إضافة القول إلى الرسول الكريم على سبيل التبليغ، كما جاء بعدها، قوله:

تنزيل من رب العالمين

[الحاقة: 43] والرسول يحتمل النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل جبريل، وقد جاء في حق جبريل. قوله تعالى:

إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين

[التكوير: 19-21].

وهنا المراد به الرسول صلى الله عليه وسلم بقرينة. قوله تعالى:

وما هو بقول شاعر

[الحاقة: 41] وما عطف عليه لأن من اتهم بذلك هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فنفاه ذلك عنه، فيكون في ذلك كله إثبات الصفة الكريمة لسند القرآن من محمد عن جبريل عن الله، وقد أشار لذلك في الآية الأولى في قوله

مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون

[التكوير: 21-22].

فأثبت السلامة والعدالة لرسل الله في تبليغ كلام الله، وفي هذا رد على قريش ما اتهمت به الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفيه أيضا الرد على الرافضة دعواهم التغيير أو النقص في القرآن.

69.44

تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه وبيان هذا المعنى وهو على ظاهره عند الكلام على قوله تعالى:

أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا

[الأحقاف: 8] الآية، وهو على سبيل الافتراض بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد استبعد أبو حيان أن يكون الضمير في تقول راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم.

وقال: إنها قرئت بالمبني للمجهول ورفع بعض، وقال: وعلى قراءة الجمهور يكون فاعل تقول مقدر تقديره: ولو تقول علينا متقول، وقد ذكر تلك القراءة كل من القرطبي والكشفي، ولكن لم يذكرها ابن كثير ولا الطبري ولا النيسابوري ممن يعنون بالقراءات، مما يجعل في صحتها نظرا، فلو صحت لكانت موجهة ولكن ما استبعده أبو حيان ومنعه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو الواقع صحيح، ولكن على سبيل الافتراض فليس ممنوعا، وقد جاء الافتراض في القرآن فيما هو أعظم من ذلك.

كما في قوله تعالى:

قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

[الزخرف: 81] وقوله:

لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا

[الأنبياء: 22] والنص الصريح في الموضوع ما قاله الشيخ: في قوله تعالى:

قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا

[الأحقاف: 8].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٥١