تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.46

هذا استفهام إنكاري يدل على أنه لم يسألهم أجرا على دعوته إياهم.

وقال تعالى:

قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى

[الشورى: 23] فالأجر المسؤول المستفهم عنه هو الأجر المادي بالمال ونحوه.

وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مبحث الأجر على الدعوة من جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومبحث أخذ الأجرة على الأعمال التي أصلها مزية الله بحثا وافيا عند قوله تعالى:

ويقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله

[هود: 29] من سورة هود.

68.48

لم يبين هنا من هو صاحب الحوت، ولا نداءه وهو مكظوم، ولا الوجه المنهي عنه أن يكون مثله، وقد بين تعالى صاحب الحوت في الصافات في قوله تعالى:

وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون

[الصافات: 139-140] إلى قوله:

فالتقمه الحوت وهو مليم

[الصافات: 142].

وأما النداء فقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: قد بينه تعالى في سورة الأنبياء عند قوله تعالى:

وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين

[الأنبياء: 87-88].

فصاحب الحوت هو يونس، ونداؤه هو المذكور في الآية، وحالة ندائه وهو مكظوم.

أما الوجه المنهي عن أن يكون مثله فهو الحال الذي كان عليه عند النداء، وهو في حالة غضبه، وهو مكظوم، وهذا بيان لجانب من خلقه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿ فاصبر ﴾ أي على إيذاء قومك، ولعل هذا من خصائص وخواص توجيهات الله إليه، كما في قوله تعالى:

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله

[النحل: 126-127] إلى آخر الآية، فقد بين تعالى خلقا فاضلا عاما للأمة في حسن المعاملة والصفح.

ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ واصبر ﴾ أي لا تعاقب انتقاما ولو بالمثلية ولكن اصبر، وقد كان منه صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك في رجوعه من ثقيف حينما آذوه وجاء جبريل عليه السلام، ومعه ملك الجبال يأتمر بأمره إلى أن قال:

" لا، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.. إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يؤمن بالله "

فقد صفح وصبر ورجى من الله إيمان من يخرج من أصلابهم.

وهذا أقصى درجات الصبر والصفح وأعظم درجات الخلق الكريم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٤٦