تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

66.9

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ﴾.

فيه الأمر بقتال الكفار، والمنافقين والغلظة عليهم، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار، ولم يعلم أنه قاتل المنافقين قتاله للكفار، فما نوع قتاله صلى الله عليه وسلم للمنافقين وبينه؟ والله تعالى أعلم.

قوله تعالى:

وجاهدهم به جهادا كبيرا

[الفرقان: 52] أي بالقرآن لقوله قبله

ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا

[الفرقان: 50-52].

ومعلوم أن المنافقين كافرون، فكان جهاده صلى الله عليه وسلم للكفار بالسيف ومع المنافقين بالقرآن.

كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في عدم قتلهم، لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف، لأنهم أصبحوا في خوف وذعر يحسبون كل صيحة عليهم، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف. والعلم عند الله تعالى.

66.10

قوله تعالى: ﴿ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئا ﴾. الآية.

أجمع المفسرون هنا على ان الخيانة ليست زوجية.

وقال ابن عباس: نساء الانبياء معصومات، ولكنها خيانة دينية بعدم إسلامهن وإخبار أقوامهن بمن يؤمن مع أزواجهن اه.

وقد يستأنس لقول ابن عباس هذا بتحريم التزوج من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده، والتعليل له بأن ذلك يؤذيه، كما في قوله تعالى:

وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما

[الأحزاب: 53].

فإذا كان تساؤلهن بدون حجاب يؤذيه، والزواج بهن من بعده عند الله عظيم، فكيف إذا كان غير التساؤل وبغير الزواج؟ إن مكانه الأنبياء عند الله أعظم من ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ﴾ فيه بيان أن العلاقة الزوجية لا تنفع شيئا من الكفر، وقد بين تعالى ما هو أهم من ذلك في عموم القرابات كقوله تعالى:

يوم لا ينفع مال ولا بنون

[الشعراء: 88].

قوله:

يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه

[عبس: 34-35] الآية.

وجعل الله هاتين المرأتين مثلا للذين كفروا، وهو شامل لجميع الأقارب كما قدمنا.

وقد سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في معرض محاضرة له الاستطراد في ذلك، وذكر قصة هاتين المرأتين، وقصة إبراهيم مع أبيه ونوح مع ولده، فاستكمل جهات القرابات زوجة مع زوجها، وولد مع والده، ووالد مع ولده. وذكر حديث

" يا فاطمة إعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا ".

ثم قال: ليعلم المسلم أن أحدا لا يملك نفع أحد يوم القيامة، ولو كان أقرب قريب إلا بواسطة الإيمان بالله وبما يكرم الله به من شاء بالشفاعة، كما في قوله تعالى:

والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم

[الطور: 21] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٢٦