65.6
قوله تعالى: ﴿ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف ﴾.
بين تعالى مدة الرضاع في قوله تعالى:
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
[البقرة: 233].
وجعل أبو حنيفة رحمه الله ثلاثة أشهر زيادة على الحولين لتمرين الطفل على الفطام، وذلك كما قال تعالى:
لمن أراد أن يتم الرضاعة
[البقرة: 233].
فإذا أمكن فطام الطفل قبلها بدون مضرة عليه فلا مانع، وعلى الوالد إيتاء الأجرة على مدة الرضاع إلى الفطام سواء كانت المدة الشرعية كما هنا أو الفعلية قبلها. وليس ملزما بما زاد على الحولين في نص الآية.
والائتمار بمعروف يشعر بأن للعرف دخلا في ذلك كما هو تنبيه صريح أن لا يضار أحد الوالدين بولده وأن تكون المفاهمة بين الزوجين بعد الفرقة في جميع الأمور سواء في خصوص الرضاع أو غيره مبناها على المعروف والتسامح والإحسان وفاء لحق العشرة السابقة، ولا تنسوا الفضل بينكم.
65.8
قوله تعالى: ﴿ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ﴾ الآية.
ذكر الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء أن كأين بمعنى كم فهي إخبار بعدد كثير، وذك إعرابها، والمعنى كثير من قرية عتت عن أمر ربها أي تكبرت وطغت وتقدم تفصيله للمعنى بالأمثلة والشواهد عند قوله تعالى:
فكأين من قرية أهلكناها
[الحج: 45] في سورة الحج.
ومما قدمه رحمة الله تعالى علينا وعليه، ومن قوله تعالى:
وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا
[الكهف: 59] بيان لأصحاب الرئاسة ورجال السياسة أن هلاك الدنيا بفساد الدين، وأن أمن القرى وطمأنينة العالم بالحفاظ على الدين.
ومن هنا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عامة الناس للحفاظ على دينهم وسلامة دنياهم، فحمل الشارع مهمته للأمة كلها كل بحسبه باليد أو باللسان أو القلب، وهذا الأخير أضعف الإيمان، ومع ضعفه ففيه الإبقاء على دوام الإحساس بوجود المنكر إلى أن يقدر هو أو غيره على تغييره.
قد بين الله تعالىهذا المفهوم ببيان حال الذين مكنهم في الأرض بنصره في قوله تعالى:
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور
[الحج: 41].
ثم ذكر تعالى الأمم التي كذبت وعتت من قوم نوح وعاد وثمود ولوط وأصحاب مدين.
ثم قال:
فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد
[الحج: 45].