تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: 21-22]. أي لأنهم ليسوا له بأنداد فيما اتصف به سبحانه فلا تشركوهم مع الله في عبادته.

فكانت هذه الصفات لله تعالى في آخر هذه السورة حقا أدلة على إثبات وحدانية الله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته، وأنه المستحق لأن يعبد وحده لا إله إلا هو.

والواجب على الخلق تنزيهه عما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى عما يشركون، يسبح له ما في السموات والأرض، لأنها من مخلوقاته وهو العزيز الحكيم، وقوله تعالى ﴿ له الأسمآء الحسنى ﴾ لم يبين هنا المراد من أنه سبحانه له الأسماء الحسنى، وقد بين في سورة الأعراف المراد بذلك في قوله تعالى:

ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها

[الأعراف: 180].

قال القرطبي: سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى، لأنها حسنة في الأسماع والقلوب، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده وإفضاله، ومجيء، قوله تعالى: ﴿ له الأسمآء الحسنى ﴾ بعد تعداد أربعة عشر اسما من أسمائه سبحانه يدل على أن له أكثر من ذلك، ولم يأت حصرها ولا عدها في آية من كتاب الله.

وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

" إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر "

وسرد ابن كثير عدد المائة مع اختلاف في الروايات.

وذكر عند آية الأعراف أنها ليست محصورة في هذا العدد لحديث ابن مسعود في مسند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال:

" ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه "

الحديث اه.

ومحل الشاهد منه ظاهر في أن لله أسماء أنزلها في كتبه وأسماء خص بها بعض خلقه كما خص الخضر بعلم من لدنه، وأسماء استأثر بها في علم الغيب عنده، كما يدل حديث الشفاعة:

" فيلهمني ربي بمحامد لم أكن أعرفها من قبل "

، والواقع أنه لا تعارض بين الحديثين.

لأن الأول: يتعلق بعدد معين، وبما يترتب عليها من الجزاء.

والحديث الثاني: يتعلق ببيان أقسام أسمائه تعالى، من حث العلم بها وتعليمها وما أنزل منها.

وقد ذكر هذا الجمع ابن حجر في الفتح في كتاب الدعوات عند باب: لله مائة اسم غير واحد.

وقد حاول بعض العلماء استخراج المائة اسم من القرآن فزادوا ونقصوا لاعتبارات مختلفة، وقد أطال في الفتح بحث هذا الموضوع في أربع عشرة صحيفة مما لا غنى عنه ولا يمكن نقله، ولا يصلح تلخيصه.

وقد ذكر من أفردها بالتأليف.

كما أن القرطبي ذكر أنه ألف فيها، وأساس البحث يدور على نقطتين:

الأولى: تعيين المائة اسم المرادة

والثانية: معنى أحصاها، وفي رواية حفظها.

وقد حضرت مجلسا للشيخ رحمة الله تعالى عليه في بيته مع الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسأله عن الصحيح في ذلك، فكان حاصل ما ذكر في ذلك المجلس أن التعيين لم يأت فيه نص صحيح، وأن الإحصاء أو الحفظ لا ينبغي حمله على مجرد الحفظ للألفاظ غيبا، ولكن يحمل على أحصى معانيها وحفظها من التحريف فيها والتبديل والتعطيل، وحاول التخلق بحسن صفاتها كالحلم والعفو والرأفة والرحمة والكرم، ونحو ذلك، والحذر من مثل الجبار والقهار، ومراقبة مثل: الحسيب الرقيب، وكذلك التعرض لمثل التواب والغفور بالتوبة وطلب المغفرة، والهادي والرزاق بطلب الهداية والرزق ونحو ذلك.

ونقل القرطبي عن ابن العربي عند قوله تعالى:

فادعوه بها

[الأعراف: 180] أي اطلبوا منه بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول: يا رحمن ارحمني، يا رزاق ارزقني: يا هادي اهدني، يا تواب تب علي، وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين اه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٣٩