تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الروم: 50] أي: بإنزاله الغيب وإنبات النبات مما لا يقدر عليه إلا هو فكان حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إله إلا هو.

وقد جمع الدليلين العلم والرحمة معا في قوله تعالى:

ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما

[غافر: 7].

ثم جاءت كلمة التوحيد مرة أخرى، ﴿ هو الله الذي لا إله إلا هو ﴾ ، وجاء بعدها من الصفات الجامعة قوله: ﴿ الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ﴾ ، وهذا الدليل على وحدانيته تعالى نص عليه في موضع آخر صريحا في قوله تعالى:

قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت

[الأعراف: 158] فالذي له ملك السماوات والأرض هو الملك الحق الكامل الملك، وهو الذي يملك التصرف في ملكه كما يشاء بالإحياء والإماتة وحده، كما قال تعالى

تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة

[الملك: 1-2] وهو القدوس السلام المؤمن المهيمن على ملكه كما في قوله أيضا

الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم

[البقرة: 255] فالقيوم هو المهيمن والقائم بكل نفس، العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، ثم جاء بالدليل الأعظم في قوله تعالى: ﴿ هو الله الخالق البارىء المصور ﴾ فهو وحده المتفرد بالخلق والإيجاد، والإبداع والتصوير، وقد نص على هذا الدليل في أكثر من موضع كما في قوله تعالى:

بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم

[الأنعام: 101] ثم قال

ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل

[الأنعام: 102].

وذكر أيضا الخلق مفصلا والملك مجملا في قوله تعالى

خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث

[الزمر: 6] ثم قال

ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون

[الزمر: 6] وقال

ذلكم الله ربكم خالق كل شيء

[غافر: 62] ثم قال

لا إله إلا هو فأنى تؤفكون

[غافر: 62] وجمع الملك والخلق معا في قوله

الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

[الفرقان: 2] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.

ومن تأمل براهين القرآن على وحدانية الله تعالى، وعلى قدرته، على البعث وهما أهم القضايا العقائدية يجد أهمها وأوضحها وأكثرها، هو هذا الدليل، أعني دليل الخلق والتصوير.

وقد جاء هذا الدليل في القرآن جملة وتفصيلا، فمن الإجمال ما جاء في أصل المخلوقات جميعا

الله خالق كل شيء

[الزمر: 62] وقوله تعالى:

تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير

[الملك: 1]، وقال:

إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

[يس: 82] ثم قال

فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء

[يس: 83] وقال:

تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة

[الملك: 1-2] أي خالق الإيجاد والعدم، وخلق العدم يساوي في الدلالة على القدرة خلق الإيجاد، لأنه إذا لم يقدر على إعدام ما أوجد يكون الموجود مستعصيا عليه، فيكون عجزا في الموجد له، كمن يوجد اليوم سلاحا ولا يقدر على إعدامه، وإبطال مفعوله، فقد يكون سببا في إهلاكه، ولا تكتمل القدرة حقا إلا بالخلق والإعدام معا، وقال في خلق السماوات والأرض:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور

[الأنعام: 1].

وقال في خلق الأفلاك وتنظيمها:

وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر

[الأنبياء: 33].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٣٧